﴿ذلك﴾ أي: العذاب العظيم ﴿جزاؤهم بأنهم﴾ أي: أهل الضلالة ﴿كفروا بآياتنا﴾ القرآنية وغيرها وكانوا كل يوم يزدادون كفراً وهم عازمون على الدوام على ذلك ما بقوا ﴿وقالوا﴾ إنكاراً لقدرتنا ﴿أئذا كنا عظاماً ورفاتاً﴾ ممزقين في الأرض ثم كرّروا الإنكار كأنهم على ثقة من أمرهم هذا الذي بطلانه أوضح من الشمس بقولهم ﴿أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً﴾ فنحن نريهم جزاء على هذا الإنكار المكرّر الخلق الجديد في جلودهم ولحومهم مكرّراً كل لحظة، قال تعالى: ﴿كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب﴾ (النسلء، ٥٦)
. ثم أتبعه بقاطع في بيان جهلهم بقوله تعالى:
﴿أو لم يروا﴾ أي: يعلموا بعيون بصائرهم على ما هو كالرؤية بعيون أبصارهم لما قام عليه من الدلائل بصحته من الشواهد الجلائل ﴿أنّ الله الذي خلق السموات﴾ جمعها لما دل على ذلك من الحسن، ولما لم تكن الأرض مثل ذلك أفردها مريداً الجنس الصالح للجميع بقوله تعالى: ﴿والأرض﴾ على كبر أجرامها وعظم أحكامها، وقوله تعالى: ﴿قادر على أن يخلق مثلهم﴾ فيه قولان الأوّل: المعنى قادر على أن يخلقهم ثانياً، فعبر عن خلقهم ثانياً بلفظة المثل كما يقوله المتكلمون أنّ الإعادة مثل الابتداء. الثاني: أنّ المراد قادر على أن يخلق عبيداً آخرين يوحدونه ويقرّون بكمال حكمته وقدرته ويتركون ذكر هذه الشبهات الفاسدة وعلى هذا فهو كقوله تعالى: ﴿ويأت بخلق جديد﴾ (إبراهيم، ١٩)
. وقوله تعالى: ﴿ويستبدل قوماً غيركم﴾ (التوبة، ٣٩)
. قال الواحدي: والقول هو الأوّل لأنه أشبه بما قبله.
(٤/٣٠٢)


الصفحة التالية
Icon