﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ الآية، فقال ابن عباس: وجه رسول الله ﷺ غلاماً من الأنصار يقال له: مدلج بن عمرو إلى عمر رضي الله تعالى عنه وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته ذلك، فنزلت.
وقال مقاتل: نزلت في أسماء بنت مرثد كان لها غلام كبير، فدخل عليها في وقت فكرهته فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها، فنزلت، واللام في ﴿ليستأذنكم﴾ للأمر، وملك اليمين يشمل العبيد والإماء. قال بعض المفسرين: هذا الخطاب وإن كان ظاهره للرجال، فالمراد به الرجال والنساء؛ لأن التذكير يغلب على التأنيث قال الرازي: والأولى عندي أن الحكم ثابت في النساء بقياس جلي؛ لأن النساء في باب العورة أشد حالاً من الرجال، فهو كتحريم الضرب بالقياس على حرمة التأفيف، وقال ابن عباس: هي في الرجال والنساء أي: البالغين أو من قاربوا البلوغ يستأذنون على كل حال في الليل والنهار للدخول عليكم كراهة الاطلاع على عوراتكم والتطرق بذلك إلى مساءتكم، واختلف العلماء في هذا الأمر فقيل: للندب، وقيل: للوجوب، واستظهر ﴿والذين﴾ أي: وليستأذنكم الذين ظهروا على عورات النساء، ولكنهم ﴿لم يبلغوا الحلم﴾ وقيده بقوله تعالى: ﴿منكم﴾ ليخرج الكفار والأرقاء، وعبر عن البلوغ بالاحتلام؛ لأنه أقوى دلائله ﴿ثلاث مرات﴾ في اليوم والليلة، وقيل: ثلاث استئذانات في كل مرة، فإن لم يحصل الإذن رجع المستأذن كما تقدم المرّة الأولى من الأوقات الثلاث ﴿من قبل صلاة الفجر﴾؛ لأنه وقت القيام من المضاجع، وطرح ثياب النوم ﴿و﴾ المرّة الثانية ﴿حين تضعون ثيابكم﴾ أي: التي للخروج بين الناس ﴿من الظهيرة﴾ أي: شدة الحرّ، وهو انتصاف النهار ﴿و﴾ المرّة الثالثة ﴿من بعد صلاة العشاء﴾؛ لأنه وقت الانفصال من ثياب اليقظة والاتصال بثياب النوم، وخص هذه الأوقات؛ لأنها ساعات الخلوة ووضع الثياب
(٦/١٧٠)