والالتحاف باللحاف، وأثبت من في الموضعين دلالة على قرب الزمن من الوقت المذكور لضبطه، وأسقطها في الأوسط دلالة على استغراقه؛ لأنه غير منضبط، ثم علل بقوله تعالى: ﴿ثلاث عورات﴾ أي: اختلالات في التستر والتحفظ ﴿لكم﴾؛ لأنها من ساعات وضع الثياب والخلوة؛ قال البيضاوي: وأصل العورة الخلل، ومنها اعورَّ المكان، ورجل أعور إذا بدا فيه خلل انتهى.
وسميت هذه الأوقات عورات؛ لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فربما تبدو عورته، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي في الوصل ثلاث بالنصب بتقدير أوقات منصوباً بدل من محل ما قبله قام المضاف إليه مقامه، والباقون بالرفع على أنها خبر مبتدأ مقدر بعده مضاف، وقام المضاف إليه مقامه أي: هي أوقات، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره ما بعده، ثم بين سبحانه وتعالى حكم ما عدا ذلك بقوله تعالى مستأنفاً ﴿ليس عليكم﴾ أي: في ترك الأمر ﴿ولا عليهم﴾ أي: المماليك والصبيان في ترك الاستئذان ﴿جناح﴾ أي: إثم وأصله الميل في الدخول عليكم في جميع الساعات ﴿بعدهن﴾ أي: بعد هذه الأوقات الثلاثة إذا هجموا عليكم، ثم علل الإباحة في غيرها مخرجاً لغيرهم بقوله تعالى: ﴿طوّافون عليكم﴾ أي: لعمل ما تحتاجون في الخدمةكما أنتم طوافون عليهم لعمل ما يصلحهم ويصلحكم في الاستخدام ﴿بعضكم﴾ طوّاف ﴿على بعض﴾ لعمل يعجز عنه الآخر أو يشق عليه فلو عم الأمر بالاستئذان لأدى إلى الحرج.
(٦/١٧١)