فإن قيل: بما رفع ﴿بعضكم على بعض﴾؟ أجيب: بأنه رفع بالابتداء وخبره على بعض أي: طوّاف على بعض، وحذف؛ لأنّ طوافون يدل عليه، ويجوز أن يرتفع بيطوف مضمراً لتلك الدلالة ﴿كذلك﴾ أي: كما بين ما ذكر ﴿يبين الله﴾ أي: بما له من إحاطة العلم والقدرة ﴿لكم﴾ أيتها الأمة ﴿الآيات﴾ في الأحكام وغيرها بعلمه وحكمته ﴿والله﴾ أي: الذي له الإحاطة العامةبكل شيء ﴿عليم﴾ بكل شيء ﴿حكيم﴾ فيما يريده، فلا يقدر أحد على نقضه، وختم الآية بهذا الوصف يدل على أنها محكمة لم تنسخ، واختلف في ذلك فقال الزمخشري: عن ابن عباس أنه قال: آية لا ىؤمن بها أكثر الناس آية الأذن، وإني لآمر جاريتي أي: زوجتي أن تستأذن علي، وسأله عطاء: أستأذن على أختي؟ قال: نعم وإن كانت في حجرك تمونها، وتلا هذه الآية، وعنه ثلاث آيات جحدهنّ الناس؛ الإذن كله، وقوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم﴾ فقال الناس: أعظمكم بيتاً، وقوله: ﴿وإذا حضر القسمة﴾، وعن ابن مسعود: عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم وأخواتكم، وعن الشعبي: ليست منسوخة، فقيل له: إن الناس لا يعملون بها، فقال: الله المستعان، وعن سعيد بن جبير: إن الناس يقولون: هي منسوخة والله ما هي منسوخة، ولكن الناس تهاونوا بها، وقال قوم: هي منسوخة.l
روى البغوي عن ابن عباس أنه قال: لم يكن للقوم ستر، ولا حجاب فكان الخدم والولائد يدخلون، فربما يرون منهم ما لا يحبون، فأمروا بالاستئذان، وقد بسط الله الرزق واتخذ الناس الستور، فلعل الرواية اختلفت عن ابن عباس، ولما بيّن تعالى حكم الصبيان والأرقاء الذين هم أطوع للأمر، وأقبل لكل خبر أتبعه حكم البالغين من الأحرار بقوله تعالى:
(٦/١٧٢)