التنبيه الثاني: في انعقاد النكاح بلفظ الهبة في حق الأمة وفيه خلاف: فقال سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء: لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج، وبه قال مالك وربيعة والشافعي. ومعنى الآية: أن إباحة الوطء بالهبة وحصول التزويج بلفظها من خواصه ﷺ وقال النخعي وأبو حنيفة وأهل الكوفة: ينعقد بلفظ الهبة والتمليك. وأن معنى الآية: أن تلك المرأة صارت خالصة لك زوجة من أمهات المؤمنين لا تحل لغيرك أبداً بالتزويج، وأجيب: بأن هذا التخصيص بالواهبة لا فائدة فيه، فإن أزواجه ﷺ كلهن خالصات له، وما مر فللتخصيص فائدة.
التنبيه الثالث: في التي وهبت نفسها للنبي ﷺ هل كانت عنده امرأة منهن؟ فقال عبد الله بن عباس ومجاهد: لم يكن عند النبي ﷺ امرأة وهبت نفسها منه، ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين وقوله تعالى ﴿وهبت نفسها﴾ على طريق الشرط والجزاء، وقال غيرهما: بل كانت موهوبة وهو ظاهر الآية، واختلفوا فيها: فقال الشعبي: هي زينب بنت خزيمة الهلالية يقال لها: أم لمساكين، وقال قتادة: هي ميمونة بنت الحارث، وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل: هي أم شريك بنت جابر من بني أسد، وقال عروة بن الزبير: هي خولة بنت حكيم من بني سليم.
التنبيه الرابع: في ذكر شيء من خصائصه ﷺ وقد ذكرت منها أشياء كثيرة ينشرح الصدر بها في شرح التنبيه فلا أطيل بذكرها هنا، ولكن أذكر منها طرفاً يسيراً تبركاً ببركة صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام، فإن ذكرها مستحب. قال النووي في روضته: ولا يبعد القول بوجوبها لئلا يرى الجاهل بعض الخصائص في الخبر الصحيح فيعمل به أخذاً بأصل التأسي، فوجب بيانها لتعرف وهي أربعة أنواع:
(٨/٨٧)