﴿خالدين﴾ أي: مقدّراً خلودهم ﴿فيها﴾ أي: السعير وأعاد عليها الضمير مؤنثاً لأنها مؤنثة أو لأنه في معنى جهنم وقوله تعالى: ﴿أبداً﴾ بيان لإرادة الحقيقة لئلا يتوهم بالخلود المكث الطويل ﴿لا يجدون ولياً﴾ أي: يتولى أمراً مما يصيبهم بشفاعة أو غيرها ﴿ولا نصيراً﴾ ينصرهم وقوله تعالى:
(٨/١١٨)
﴿يوم﴾ معمول لخالدين أي: مقدراً خلودهم فيها على تلك الحال يوم ﴿تقلب﴾ أي: تقلباً كثيراً ﴿وجوههم في النار﴾ أي: ظهراً لبطن كاللحم يشوى بالنار حالة كونهم ﴿يقولون﴾ وهم في محل الجزاء وقد فات المحل القابل للعمل متمنين بقولهم: ﴿يا ليتنا أطعنا﴾ أي: في الدنيا ﴿الله﴾ أي: الذي لا أمر لأحد معه لما لا يدركون تلافيه لأنهم لا يجدون ما يقدّر أنه يبرد غلتهم من ولي ولا نصير ولا غيرهما سوى هذا التمني.
ولما كان المقام للمبالغة في الإذعان والخضوع أعادوا العامل بقولهم ﴿وأطعنا الرسول﴾ أي: الذي بلغنا عنه حتى لا نبتلي بهذا العذاب.
تنبيه: تقدم الكلام على القراءة في ﴿الرسولا﴾ و﴿السبيلا﴾ أول السورة عند ﴿الظنونا﴾.
﴿وقالوا﴾: أي: الأتباع منهم لما لم ينفعهم شيء متبرئين بالدعاء على من أضلهم بما لا يبرئ عليلاً ولا يشفي غليلاً ﴿ربنا﴾ أي: أيها المحسن إلينا وأسقطوا أداة النداء على عادة أهل الخصوص بالحضور زيادة في التوثيق بإظهار أنه لا واسطة لهم إلا ذلهم وانكسارهم ﴿إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا﴾ يعنون قادتهم الذين لقنوهم الكفر، وقرأ ابن عامر بألف بعد الدال وكسر التاء على جمع الجمع للدلالة على الكثرة والباقون بغير ألف بعد الدال وفتح التاء على أنه جمع تكسير غير مجموع بألف وتاء ﴿فأضلونا﴾ أي: فتسبب عن ذلك أنهم أضلونا بما كان لهم من نفوذ الكلمة ﴿السبيلا﴾ أي: طريق الهدى فأحالوا ذلك على غيرهم كما هي عادة المخطئ من الإحالة على غيره مما لا ينفعه.
ثم كأنه قيل: فما تريدون لهم فقالوا: مبالغين في الرقة للاستعطاف بإعادة الرب.


الصفحة التالية
Icon