﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي: ادعوا ذلك ﴿اتقوا الله﴾ أي: صدقوا دعواكم بمخافة من له جميع العظمة فاجعلوا لكم وقاية من سخطه بأن تبذلوا له جميع ما أودعكم من الأمانة ﴿وقولوا﴾ في حق النبي ﷺ في أمر زينب وغيرها، وفي حق بناته ونسائه وفي حق المؤمنين ونسائهم وغير ذلك ﴿قولاً سديداً﴾ قال ابن عباس: صواباً وقال قتادة: عدلاً وقال الحسن: صدقاً وقال عكرمة: هو قول لا إله إلا الله. وقيل: مستقيماً.
(٨/١٢١)
﴿يصلح لكم أعمالكم﴾ قال ابن عباس: يتقبل حسناتكم وقال مقاتل: يزكي أعمالكم ﴿ويغفر لكم ذنوبكم﴾ أي: يمحها عيناً وأثراً فلا يعاقب عليها ولا يعاتب ﴿ومن يطع الله﴾ أي: الذي لا أعظم منه ﴿ورسوله﴾ أي: الذي عظمته من عظمته في الأوامر النواهي ﴿فقد فاز﴾ وأكد ذلك بقوله تعالى: ﴿فوزاً عظيماً﴾ أي: ظفر بجميع مراداته يعيش في الدنيا حميداً وفي الآخرة سعيداً.
ولما أرشد الله تعالى المؤمنين إلى مكارم الأخلاق وأدب النبي ﷺ بأحسن الآداب بين أن التكليف الذي وجهه الله تعالى إلى الإنسان أمر عظيم بقوله تعالى:
﴿إنا عرضنا الأمانة﴾ واختلف في هذه الأمانة المعروضة فقال ابن عباس: أراد بالأمانة الطاعة من الفرائض التي فرضها الله تعالى على عباده عرضها ﴿على السموات والأرض والجبال﴾ على أنهم إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم وقال ابن مسعود: الأمانة أداء الصلوات، وإيتاء الزكوات، وصوم رمضان، وحج البيت، وصدق الحديث، وقضاء الدين والعدل في المكيال والميزان، وأشد من هذا كله الودائع وقال مجاهد: الأمانة الفرائض وحدود الدين. وقال أبو العالية: ما أمروا به ونهوا عنه وقال زيد بن أسلم: هو الصوم والغسل من الجنابة وما يخفى من الشرائع، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: أول ما خلق الله تعالى من الإنسان فرجه، وقال: هذه أمانتي استودعتكها، فالفرج أمانة، والعين أمانة، واليد أمانة، والرجل أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له.


الصفحة التالية
Icon