وإذا علم أنه لا يقتل فلم قال أو قتل؟ أجيب: بأن هذا ورد على سبيل الإلزام، فإن موسى عليه الصلاة والسلام مات ولم ترجع أمّته عن دينه، والنصارى زعموا أن عيسى عليه الصلاة والسلام قتل ولم يرجعوا عن دينه فكذا ههنا ﴿ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً﴾ بارتداده وإنما يضرّ نفسه ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾ على نعمة الإسلام بالثبات عليه كأنس وأضرابه.
﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله﴾ أي: بقضائه ومشيئته أو بإذنه لملك الموت في قبضه روحه وقوله تعالى: ﴿كتاباً﴾ مصدر أي: كتب الله ذلك ﴿مؤجلاً﴾ أي: مؤقتاً لا يتقدّم ولا يتأخر فلم انهزمتم والهزيمة لا تدفع الموت والثبات لا يقطع الحياة.
ونزل في الذين تركوا المركز يوم أحد طلباً للغنيمة ﴿ومن يرد﴾ أي: بعمله ﴿ثواب الدنيا نؤته منها﴾ ما نشاء مما قدّرناه له كما قال تعالى: ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾ وفي الذين ثبتوا مع أميرهم عبد الله بن جبير حتى قتلوا ﴿ومن يرد﴾ أي: بعمله ﴿ثواب الآخرة نؤته منها﴾ أي: من ثوابها ﴿وسنجزي الشاكرين﴾ أي: الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شيء عن الجهاد.
روي أنه ﷺ قال: «من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه أمره ولا يأتيه منها إلا ما كتب له» وقال ﷺ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» وقوله تعالى:
(٢/١١٢)


الصفحة التالية
Icon