﴿وكأين﴾ أصله أي: دخلت الكاف عليها فصارت مركبة من كاف التشبيه ومن أي: وحدث فيهما بعد التركيب معنى التكثير المفهوم من كم الخبرية ومثلها في التركيب وإفهام التكثير كذا في قولهم: عندي كذا كذا درهماً وأصله كاف التشبيه، وذا الذي هو إسم إشارة فلما ركبا حدث فيهما معنى التكثير فكم الخبرية وكأين وكذا كلها بمعنى واحد، والنون تنوين في المعنى أثبت في الخط على غير قياس. قال البغوي: لم يقع للتنوين صورة في الخط إلا في هذا الحرف خاصة وقرأ ابن كثير بألف بعد الكاف بعدها همزة مكسورة، والباقون بهمزة بعد الكاف مفتوحة بعدها ياء مشدّدة، ووقف أبو عمرو على الياء والباقون على النون وسهل حمزة الهمزة وحققها الباقون وقوله تعالى: ﴿من نبيّ﴾ تمييز لكأين لأنها مثل كم الخبرية وقوله تعالى: ﴿قتل﴾ قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو بضم القاف وكسر التاء ولا ألف بين القاف والتاء والباقون بفتح القاف والتاء وألف بين القاف والتاء وقوله تعالى: ﴿معه﴾ خبر مبتدؤه ﴿ربيون﴾ وهم جمع ربي وهو العالم المتقي منسوب إلى الرب، وإنما كسرت راؤه تغييراً في النسب وقيل: لا تغيير فيه وهو منسوب إلى الربة وهي الجماعة للمبالغة وقوله تعالى: ﴿كثير﴾ صفة لربيون وإن كان بلفظ الإفراد لأنّ معناه جمع ﴿فما وهنوا﴾ أي: ضعفوا ﴿لما أصابهم في سبيل الله﴾ من الجراح وقتل أنبيائهم وأصحابهم ﴿وما ضعفوا﴾ عن الجهاد ﴿وما استكانوا﴾ أي: خضعوا لعدوّهم كما فعلتم حين قيل: قتل نبيكم ﴿وا يحب الصابرين﴾ على الشدائد فيثيبهم ويعظم أجرهم.
﴿وما كان قولهم﴾ عند قتل نبيهم مع ثباتهم وصبرهم وكونهم ربانيين ﴿إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا﴾ أي: تجاوزنا الحدّ وقولهم: ﴿في أمرنا﴾ إيذان بأنّ ما أصابهم لسوء فعلهم وهضماً لأنفسهم ﴿وثبت أقدامنا﴾ أي: بالقوّة على الجهاد ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ أي: فهلا قلتم وفعلتم مثل ذلك يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
(٢/١١٣)