فإن قيل: ما فائدة هذا النعاس؟ أجيب: بأنّ له فوائد: الأولى: أنّ السهر يوجب الضعف والكلال والنوم يفيد عود القوّة والنشاط والثانية: أنّ الكفار لما اشتغلوا بقتل المسلمين ألقى الله تعالى النوم على الباقين لئلا يشاهدوا قتل غيرهم فيشتدّ خوفهم والثالثة: أنّ الأعداء كانوا في غاية الحرص على قتلهم فبقاؤهم في النوم مع السلامة في تلك المعركة من أدل الدلائل على أنّ الله تعالى يحفظهم ويعصمهم وذلك مما يزيل الخوف من قلوبهم ويورّثهم الأمن.
تنبيه: قوله تعالى: ﴿وطائفة﴾ مبتدأ والخبر ﴿قد أهمتهم أنفسهم﴾.
فإن قيل: كيف جاز الإبتداء بالنكرة؟ أجيب: بأنه جاز لأحد أمرين: إمّا للإعتماد على واو الحال وقد عدّه بعضهم مسوّغاً وإن كان الأكثر لم يذكروه وأنشد:

*سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا محياك أخفى ضوءه كل شارق*
وإمّا لأنّ الموضع موضع تفصيل، فإنّ المعنى يغشى طائفة وطائفة لم يغشاهم فهو كقوله:
*إذا ما بكى من خلفها انصرفت له بشق وشق عندنا لم يحوّل*
(٢/١٢٢)


الصفحة التالية
Icon