وقوله تعالى: ﴿يظنون با غير الحق﴾ أي: أن لا ينصر الله محمداً صفة أخرى لطائفة وغير الحق نصب على المصدر أي: يظنون بالله غير الظنّ الحق الذي يحق أن يظنّ به ﴿ظنّ﴾ أي: كظنّ ﴿الجاهلية﴾ حيث اعتقدوا أنّ النبيّ ﷺ قتل أو لا ينصر وقوله تعالى: ﴿يقولون﴾ أي: لرسول الله ﷺ بدل من يظنون ﴿هل لنا﴾ أي: ما لنا لفظه استفهام ومعناه جحد ﴿من الأمر﴾ أي: النصر الذي وعدناه ﴿من شيء﴾ أي: شيء ومن صلة زيدت للتأكيد وهو إمّا مبتدأ خبره لنا وإمّا فاعل للنا لاعتماده على الإستفهام ومن الأمر حال من المبتدأ أو الفاعل وهو شيء لكونه مرفوعاً حقيقة لا مجروراً، وقيل: إنّ عبد الله بن أبيا بنُ سلول لما شاوره النبيّ ﷺ في هذه الوقعة أشار إليه بأن لا يخرج من المدينة ثم إنّ بعض الصحابة ألحوا على النبيّ ﷺ في أن يخرج إليهم فغضب ابن أبيّ من ذلك، فقال: عصاني وأطاع الولدان ثم لما كثر القتل في بني الخزرج ورجع ابن أبي فقيل له: قتل بنو الخزرج فقال: هل لنا من الأمر من شيء يعني أنّ محمداً لم يقبل قولي حين أمرته بأن لا يخرج من المدينة والمعنى: هل لنا أمر يطاع فهو استفهام على سبيل الإنكار ﴿قل﴾ لهم يا محمد ﴿إنّ الأمر كله ﴾ أي: الغلبة الحقيقية لله ولأوليائه، فإنّ حزب الله هم الغالبون أو القضاء له يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقرأ أبو عمرو برفع اللام بعد الكاف على أنه مبتدأ والخبر لله والباقون بالنصب على أنه توكيد.l
(٢/١٢٣)


الصفحة التالية
Icon