﴿إن ينصركم الله﴾ أي: يعنكم على عدوّكم كيوم بدر ﴿فلا غالب لكم﴾ أي: فلا يغلبكم أحد ﴿وإن يخذلكم﴾ بترك نصركم كيوم أحد ﴿فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ أي: من بعد خذلانه أي: لا أحد ينصركم. وفي هذا تنبيه على المقتضي للتوكل وتحريض على ما يستحق به النصر من الله وتحذير عما يستجاب خذلانه ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ أي: فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا أن لا ناصر سواه؛ لأنّ إيمانهم يوجب ذلك ويقتضيه.
﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ أي: ما صح لنبيّ أن يخون في الغنائم فإنّ النبوّة تنافي الخيانة واختلفوا في سبب نزول هذه الآية، فقال ابن عباس: نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، فقال بعض المنافقين لعل رسول الله ﷺ أخذها، وقال مقاتل: نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز وطلبوا الغنيمة وقالوا: نخشى أن يقول رسول الله ﷺ من أخذ شيئاً فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم تقسم يوم بدر، فقال لهم النبيّ ﷺ «ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري؟» فقالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفاً، فقال لهم ﷺ «بل ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم؟» وقال محمد بن إسحاق بن يسار: هذا في الوحي يقول ما كان لنبي أن يكتم شيئاً من الوحي رغبة أو رهبة أو مداهنة، كان ﷺ يقرأ القرآن وفيه سب دينهم وسب آلهتهم فسألوا أن يترك ذلك فنزلت.
(٢/١٣٠)