﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ الهمزة فيه للإنكار والفاء للعطف على محذوف والتقدير أفمن اتقى فاتبع رضوان الله ﴿كمن باء﴾ أي: رجع ﴿بسخط من الله﴾ بسبب المعاصي ﴿ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ أي: المرجع هي أي: ليس مثله واختلف في المراد من هذه الآية، فقال الكلبي والضحاك: فمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول كمن باء بسخط من الله في فعل الغلول، وقال الزجاج: لما حل المشركون على المسلمين دعا النبيّ ﷺ أصحابه إلى أن يحملوا على المشركين ففعله بعضهم وتركه آخرون فقوله: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ هم الذين امتثلوا أمره كمن باء بسخط من الله هم الذين لم يقبلوا قوله.
وقيل: ﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ بالإيمان به والعمل بطاعته كمن باء بسخط من الله بالكفر به والإشتغال بمعصيته، قال القاضي: وكل واحد من هذه الوجوه صحيح ولكن لا يجوز قصر اللفظ عليه؛ لأنّ اللفظ عام فيجب أن يتناول الكل وإن كانت الآية نزلت في واقعة معينة لكن عموم اللفظ لا يبطل بخصوص السبب.
تنبيه: الفرق بين المصير والمرجع أنّ المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع فإنه قد يوافق المبدأ، وقرأ شعبة ﴿رضوان﴾ بضم الراء والباقون بالكسر وقوله تعالى:
﴿هم درجات﴾ مبتدأ وخبر أي: الفريقان درجات ولا بد من تأويل في الأخبار بالدرجات عن هم؛ لأنها ليست إياهم فيجوز أن يكون جعلوا نفس الدرجات مبالغة، والمعنى: إنهم متفاوتون في الجزاء على كسبهم كما أنّ الدرجات متفاوتة فهو تشبيه بليغ بحذف الأداة أي: هم مثل الدرجات في التفاوت ويجوز أن يكون على حذف مضاف أي: ذوو درجات أي: أصحاب منازل ورتب في الثواب والعقاب ﴿عند الله﴾ فلمن اتبع رضوانه الثواب ولمن باء بسخطه العقاب ﴿وا بصير بما يعملون﴾ أي: عالم بأعمالهم ودرجاتها فيجازيهم على حسبها.
(٢/١٣٤)


الصفحة التالية
Icon