تنبيه: فضلوا هنا على أنفسهم باعتبار حالين ووقتين، ولولا ذلك لم يجز تقول زيد قاعداً أفضل منه قائماً أو زيد قاعداً اليوم أفضل منه قاعداً غداً ولو قلت: زيد اليوم قاعداً أفضل منه اليوم قاعداً لم يجز ﴿يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ أي: يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطىء قلوبهم ألسنتهم بالإيمان فهم وإن كانوا يظهرون الإيمان باللسان لكنهم يضمرون في قلوبهم الكفر.
تنبيه: إضافة القول إلى الأفواه تصوير لنفاقهم، فإنّ إيمانهم موجود في أفواههم فقط وبهذا انتفى كونه للتأكيد، كما قيل به لتحصيل هذه الفائدة وقال ابن عادل: والظاهر أنّ القول يطلق على اللساني وعلى النفساني فتقييده بأفواههم تقييد لأحد محمليه اللهمّ إلا أن يقال إطلاقه على النفساني مجاز ﴿وا أعلم بما يكتمون﴾ أي: عالم بما في ضمائرهم وبما يخلو به بعضهم إلى بعض فإنه يعلم ذلك مفصلاً بعلم واجب وأنتم تعلمونه مجملاً بإمارات وجوّزوا في موضع.
﴿الذين قالوا﴾ ألقاب الإعراب الثلاثة: الرفع والنصب والجرّ، فالرفع من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون مرفوعاً على خبر مبتدأ محذوف تقديره هم الذين، الثاني: أنه بدل من واو يكتمون، الثالث: إنه مبتدأ والخبر قوله ﴿قل فادرؤا﴾ ولا بد من حذف عائد تقديره قل لهم فادرؤا، والنصب من ثلاثة أوجه أيضاً: أحدها: النصب على الذمّ أي: أذم الذين قالوا، الثاني: أنه بدل من الذين نافقوا، الثالث: إنه صفة لهم، والجرّ من وجهين: أحدهما أنه بدل من الضمير في بأفواههم، والثاني: أنه بدل من الضمير في قلوبهم. كقول الفرزدق:

*على حالة لو أنّ في القوم حاتماً على جوده لضنّ بالماء حاتم*
(٢/١٣٩)


الصفحة التالية
Icon