(٢/١٤٤)
وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام، فأقام رسول الله ﷺ ببدر ينتظر أبا سفيان ثمان ليال ولم يلق رسول الله ﷺ وأصحابه أحداً من المشركين ووافوا السوق وكان معهم تجارات فباعوها واشتروا أدماً وزبيباً وأصابوا الدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين كما قال تعالى:
(٢/١٤٥)
أي: انصرفوا ﴿بنعمة من الله﴾ أي: بعافية لم يلقوا عدوّاً ﴿وفضل﴾ أي: تجارة وربح وهو ما أصابوا في السوق ﴿لم يمسسهم سوء﴾ أي: لم يصبهم أذى ولا مكروه، ورجع أبو سفيان إلى مكة فسمى أهل مكة جيشه جيش السويق قالوا: إنما خرجتم لتشربوا السويق.
تنبيه: الناس الأول المثبطون والآخرون أبو سفيان وأصحابه.
فإن قيل: المثبط هو أبو نعيم فكيف قيل: الناس؟ أجيب: بأنه من جنس الناس كما يقال: فلان يركب الخيل ويلبس البرد وماله إلا فرس واحد، وبرد واحد ولأنه حين قال ذلك لم يخل من ناس من أهل المدينة يثبطون مثل تثبيطه بل قيل: إنهم كانوا جماعة فقد مرّ بأبي سفيان ركب من عبد القيس يريدون المدينة للميرة فجعل لهم حمل بعير من زبيب إن ثبطوهم.


الصفحة التالية
Icon