فإن قيل: كيف زادهم القول إيماناً؟ أجيب: بأنهم لما سمعوا ذلك وأخلصلوا عنده النية والعزم على الجهاد وأظهروا حمية الإسلام كان ذلك أثبت ليقينهم وأقوى لاعتقادهم كما يزداد الإيمان والإيقان بتناصر الحجج، ولأن خروجهم على أثر التثبيط إلى وجه العدو طاعة عظيمة والطاعات تزيد الإيمان فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قلنا: يا رسول الله إنّ الإيمان يزيد وينقص قال: «نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار». وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان يأخذ بيد الرجل فيقول: قم بنا نزدد إيماناً، وعنه رضي الله تعالى عنه: «لو وزن إيمان أبي بكر رضي الله تعالى عنه بإيمان هذه الأمّة لرجح به» ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجراءتهم وخروجهم ﴿وا ذو فضل عظيم﴾ قد تفضل عليهم بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد والتصلب في الدين وإظهار الجراءة على العدوّ بالحفظ على كل من يسوءهم وإصابة النفع من ضمان الأجر حتى انقلبوا بنعمة من الله وفضل وفيه تحسر المتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به.
(٢/١٤٦)
﴿إنما ذلكم﴾ أي: المثبط أو أبو سفيان ﴿الشيطان يخوّف أولياءه﴾ أي: القاعدين عن الخروج مع النبيّ ﷺ أو يخوّفكم أولياءه وهم أبو سفيان وأصحابه، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿فلا تخافوهم وخافون﴾ في مخالفة أمري فجاهدوا مع رسولي ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ حقاً فإن الإيمان يقتضي إيثار خوف الله على خوف الناس، وقرأ أبو عمرو بإثبات الياء وصلاً وحذفها وقفاً، والباقون بالحذف وقفاً ووصلاً.


الصفحة التالية
Icon