﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤا بالبينات﴾ أي: المعجزات ﴿والزبر﴾ أي: الصحف كصحف إبراهيم ﴿والكتاب﴾ أي: التوراة والإنجيل ﴿المنير﴾ أي: الواضح فاصبر كما صبروا، وقرأ نافع وابن ذكوان وعاصم بإظهار دال قد عند الجيم والباقون بالإدغام، وقرأ ابن عامر وبالزبر بالباء الموحدة والباقون بغير باء بعد الواو، وقرأ هشام وبالكتاب بالباء الموحدة بعد الواو والباقون بغير باء وقوله تعالى:
﴿كلّ نفس ذائقة الموت﴾ زيادة تأكيد في تسليته ﷺ ومبالغة في إزالة الحزن عن قلبه، فإنّ من علم أن عاقبته إلى الموت زالت عن قلبه الغموم والأحزان.
روي أنّ الله تعالى لما خلق آدم اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها فوعدها أن يردّ فيها ما أخذ منها فما من أحد إلا يدفن في التربة التي أخذ منها، ولأنّ بعد هذه الدار داراً يتميز فيها المحسن من المسيء والمحق من المبطل ويجازى كلّ بما يستحقه كما قال تعالى: ﴿وإنما توفون أجوركم﴾ أي: جزاء أعمالكم ﴿يوم القيامة﴾ إن خيراً فخير وإن شرّاً فشرّ ﴿فمن زحزح﴾ أي: بعد ﴿عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ بالنجاة ونيل المراد والفوز بالظفر بالبغية بالنظر إلى وجه الله تعالى الكريم ﴿وما الحياة الدنيا﴾ أي: العيش فيها ﴿إلا متاع الغرور﴾ أي: الباطل يتمتع به قليلاً ثم يفنى.
روي أنّ الله تعالى يقول: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» اقرؤوا إن شئتم ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ (السجدة، ١٧)
وإنّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم ﴿وظل ممدود﴾ (الواقعة، ٣٠)
ولموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها واقرؤوا إن شئتم ﴿فمن زحزح عن النار﴾ الآية».
(٢/١٥٦)