﴿ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل﴾ في غلوهم وهم أسلافهما الذين قد ضلّوا قبل مبعث رسول الله ﷺ في شريعتهم ﴿وأضلوا كثيراً﴾ أي: من الناس بتماديهم في الباطل من التثليث وغيره حتى ظنّ حقاً ﴿وضلوا﴾ أي: بعد مبعث رسول الله ﷺ ﴿عن سواء السبيل﴾ أي: طريق الحق وهو الإسلام والسواء في الأصل الوسط والأهواء ههنا المذاهب التي تدعو إليها الشهوة دون الحجة، قال أبو عبيدة: لم يذكر الهوى إلا في موضع الشر لا يقال: فلان يهوى الخير إنما يقال: يريد الخير ويحبه وقيل: سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه إلى النار وقال رجل لابن عباس: الحمد لله الذي جعل هواي على هواك فقال: كل هوى ضلالة.
﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود﴾ أي: لعنهم الله في الزبور على لسان داود وإنّ أهل أيلة لمّا اعتدوا في السبت قال داود عليه السلام: اللهمّ العنهم واجعلهم آية فمسخوا قردة وخنازير وقوله تعالى ﴿وعيسى بن مريم﴾ عطف على داود أي: لعنهم الله في الإنجيل على لسان عيسى بن مريم وهم أصحاب المائدة ما لم يؤمنوا قال عيسى عليه السلام: اللهمّ العنهم واجعلهم آية فمسخوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبيّ، قال بعض العلماء: إنّ اليهود كانوا يفتخرون بأناس من أولاد الأنبياء فذكر الله تعالى هذه الآية ليدل على أنهم ملعونون على ألسنة الأنبياء ﴿ذلك﴾ أي: اللعن المذكور ﴿بما﴾ أي: بسبب ما ﴿عصوا وكانوا يعتدون﴾ ثم فسر المعصية والاعتداء بقوله تعالى:
(١٥/١٠٢)


الصفحة التالية
Icon