﴿إذ قال الحواريون﴾ منصوب باذكر. وقيل: ظرف لقالوا فيكون تنبيهاً على أنّ ادعاءهم الإخلاص مع قولهم: ﴿يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك﴾ قرأ الكسائي بالتاء على الخطاب وإدغام لام هل فيها على أصله، وفتح الباء الموحدة من ربك أي: هل تستطيع ربك أي: سؤال ربك والمعنى: هل تسأل ذلك من غير صارف؟ وقرأ الباقون بالياء على الغيبة ورفع الباء أي: يجيبك ربك إذا سألته ﴿أن ينزل علينا مائدة﴾ وهي الطعام ويقال أيضاً للخوان إذا كان عليه الطعام، والخوان: شيء يوضع عليه الطعام للأكل هو في العموم بمنزلة السفرة لما يوضع فيه طعام المسافر بالخصوص، وقال أهل الكوفة: سميت مائدة لأنها تميد بالآكلين أي: تميل، وقال أهل البصرة فاعلة بمعنى مفعولة أي: تميد أيدي الآكلين إليها كقولهم: عيشة راضية أي: مرضية، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بسكون النون وتخفيف الزاي والباقون بفتح النون وتشديد الزاي وقولهم: ﴿من السماء﴾ أي: لا صنع للآدميين فيها لنختص بها عمن تقدّمنا من الأمم لم يكن بعد عن تحقيق واستحكام معرفة ﴿قال﴾ عيسى عليه الصلاة والسلام مجيباً لهم ﴿اتقوا الله﴾ أن تسألوه شيئاً لم تسأله الأمم من قبلكم ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ بكمال قدرته تعالى وصحة نبوّتي أو صدقتكم في ادعائكم الإيمان فنهاهم عن اقتراح الآيات بعد الإيمان.
(١٥/١٤١)


الصفحة التالية
Icon