بالقرآن والسنن وصحة عقولهم وعلمهم بكلام السلف وكلام العرب علموا يقينا أن التأويل الذى يدعيه هؤلاء ليس هو معنى القرآن فانهم حرفوا الكلم عن مواضعه وصاروا مراتب ما بين قرامطة وباطنية يتأولون الأخبار والأوامر وما بين صابئة فلاسفة يتأولون عامة الأخبار عن الله وعن اليوم الآخر حتى عن أكثر احوال الانبياء وما بين جهمية ومعتزلة يتأولون بعض ما جاء فى اليوم الآخر وفى آيات القدر ويتأولون آيات الصفات وقد وافقهم بعض متأخرى الأشعرية على ما جاء به فى بعض الصفات وبعضهم فى بعض ما جاء فى اليوم الآخر وآخرون من اصناف الأمة وان كان تغلب عليهم السنة فقد يتأولون أيضا مواضع يكون تأويلهم من تحريف الكلم عن مواضعه
والذين ادعوا العلم بالتأويل مثل طائفة من السلف وأهل السنة وأكثر أهل الكلام والبدع رأوا ايضا أن النصوص دلت على معرفة معانى القرآن ورأوا عجزا وعيبا وقبيحا أن يخاطب الله عباده بكلام يقرأونه ويتلونه وهم لا يفهمونه وهم مصيبون فيما استدلوا به من سمع وعقل لكن أخطأوا فى معنى التأويل الذى نفاه الله وفى التاويل الذى أثبتوه وتسلق بذلك مبتدعتهم الى تحريف الكلم عن مواضعه وصار الأولون أقرب الى السكوت والسلامة بنوع من الجهل وصار الآخرون أكثر كلاما وجدالا ولكن بفرية على الله قول عليه ما لا

__________


الصفحة التالية
Icon