وقال العتَّابىّ:
| أَرِقتُ للبرق يخبو ثم يأْتلقُ | يخفيه طورا ويبديه لنا الأُفق |
| كأَنها غُرَّة شهباءُ لامحة | فى وجه دهماءَ ما فى جدلها بَلَق |
| أَو ثغر رنجيّة تفترُّ ضاحكةً | تبدو مشافرها طوراً وتنطبق |
| أَو غُرَّة الصّبح عند الفجر حين بَدَت | أَو فى المساءِ إِذا ما استعرض الشَفَق |
| له بدائِع حُمْر اللَّون هائلة | فيها سلائل بيض ما لها حلق |
| والغيم كالثَّوب فى الآفاق منتشرٌ | من فوقه طَبَق مِن تحته طبق |
| إِن قعقع الرّعد فيه قلت منخرق | أَولأْلأَ البرق فيه قلت يحترق |
| تستكّ من رعده أُذن السّميع كما | تعْشى إِذا نظرت (فى برْقه) الحَدَق |
| فالرّعد صهصلِق والرّيح محترق | والبَرْقُ مؤتلِق والماءُ منبعق |
| غيث أَواخره تحدو أَوائله | أَربّ بالأَرض حتى ماله لبق |
| قد حاك فوق الرُبا نَوراً له أَرج | كأَنه الوشى والدّيباج والسرق |
| فطار فى الأَنف ريح طيّب عَبِق | ونار فى الطَّرف لونٌ مشرق أَنق |
| من خُضرة بينها حمراءُ قانية | أَو أَصفرٌ فاقع أَو أَبيض يَقق |