وقولنا: "في سياق الإثبات"، احتراز عن النكرة في سياق النفي، فإنها تعمّ جميع ما هو من جنسها، وتخرج بذلك عن التنكير لدلالة اللفظ على الاستغراق، وذلك كقولك في معرض الأمر: "اعتق رقبة"، أو مصدر الأمر كقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَة﴾، أو الإخبار عن المستقبل كقوله: "سأعتق رقبة"، ولا يتصور الإطلاق في معرض الخبر المتعلِّق بالماضي كقوله: "رأيت رجلًا" ضرورة تعينه من إسناده الرؤية إليه.
وإن شئت قلت: هو اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه.
فقولنا: "لفظ" كالجنس للمطلق وغيره، وقولنا: "دال" احتراز عن الألفاظ المهملة، وقولنا: "على مدلول" ليعمَّ الوجود والعدم، وقولنا: "شائع في جنسه" احتراز عن أسماء الأعلام، وما مدلوله معيَّن أو مستغرق.
قال: وأما المقيد فإنه يُطْلَقُ باعتبارين:
الأول: ما كان من الألفاظ الدالة على مدلولٍ معين، كزيد وعمرو، وهذا الرجل، ونحوه.
الثاني: ما كان من الألفاظ دالًّا على وصفٍ، مدلوله المطلق بصفة زائدة عليه كقولك: دينار مصري، ودرهم مكي.
وهذا النوع من المقيَّد، وإن كان مطلقًا في جنسه من حيث هو دينار مصري، ودرهم مكي، غير أنه مقيَّد بالنسبة إلى مطلق الدينار والدرهم، فهو مطلق من وجهٍ ومقيَّدٌ من وجه".
حكم حمل المطلق على المقيد:
"المطلق والمقيد إذا وردا: فإما أن يكون حكم أحدهما مخالفًا لحكم الآخر، أو لا يكون.
والأول: مثل أن يقول الشارع: "آتوا الزكاة، وأعتقوا رقبة مؤمنة".
ولا نزاع في أنه لا يحمل المطلق على المقيد -ههنا؛ لأنه لا تعلُّق بينهما أصلًا.


الصفحة التالية
Icon