يجري مجرى قولك سرني زيد وحسن حاله أي سرني حسن حال زيد فكذلك هنا المعنى بين يدي رسول الله ﷺ وفائدة هذا الأسلوب الدلالة على قوة الاختصاص ولما كان رسول الله ﷺ من الله بالمكان الذي لا يخفى سلك به هذا المسلك وفي هذا تمهيد لما نقم منهم من رفع أصواتهم فوق صوته عليه السلام لأن من فضله الله بهذه الأثرة واختصه هذا الاختصاص كان أدنى ما يجب له من التهيب والإجلال أن يخفض بين يديه الصوت وعن الحسن أن إناساً ذبحوا يم الأضحى قبل الصلاة فنزلت وأمرهم رسول الله ﷺ ان يعيدوا ذبحا اخر وعن عائشة رضى عنها أنها نزلت في النهي عن صوم يوم الشك ﴿واتقوا الله﴾ فانكم ان اتقيتموه عافتكم التقوى عن التقدمة المنهي عنها ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ﴾ لما تقولون ﴿عَلِيمٌ﴾ بما تعملون وحق مثله ان يتقى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)
﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إعادة النداء عليهم استدعاء منهم لتجديد الاستبصار عند كل خطاب وارد وتحريك منهم لئلا يغفلوا عن تأملهم ﴿لاَ تَرْفَعُواْ أصواتكم فَوْقَ صَوْتِ النبى﴾ أي إذا نطق ونطقتم فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم وراء الحد الذي يبلغه بصوته وأن تغضوا منها بحيث يكون كلامه عالياً لكلامكم وجهره باهراً لجهركم حتى تكون مزيته عليكم لائحة وسابقته لديكم واضحة ﴿وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ أي إذا كلمتموه وهو صامت فإياكم والعدول عما نهيتم عنه من رفع الصوت بل عليكم أن لا تبلغوا به الجهر الدائر بينكم وأن تتعمدوا في مخاطبته القول اللين المقرب من الهمس الذى يضاد الجهر اولا تقولوا له يا محمد يا أحمد وخاطبوه بالنبوة والسكينة والتعظيم ولما نزلت هذه الآية ما كلم النبى ﷺ أبو بكر وعمر إلا كأخي السرار وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنها نزلت في ثابت بن قيس بن


الصفحة التالية
Icon