وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الذى نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣)
﴿وَإِنَّ لَكَ﴾ على احتمال ذلك والصبر عليه ﴿لأَجْرًا﴾ لثواباً ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ غير مقطوع أو غير ممنون عليك به
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)
﴿وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قيل هو ما أمره الله تعالى به في قوله خُذِ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وقالت عائشة رضي الله عنها كان خلقه القرآن أي ما فيه من مكارم الأخلاق وإنما استعظم خلقه لأنه جاد بالكونين وتوكل على خالقهما
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥)
﴿فستبصر ويبصرون﴾ أي على قريب ترى ويرون هذا وعد له ووعيد له ووعيد لهم
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)
﴿بأيكم المفتون﴾ المجنون لأنه فتن أي محن بالجنون والباء مزيدة أو المفتون مصدر كالمعقول أي بأيكم الجنون وقال الزجاج الباء بمعنى في تقول كنت ببلد كا أي في بلد كذا وتقديره في أيكم المفتون أي فيأي الفريقين منكم المجنون فريق الإسلام أو فريق الكفر
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧)
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي هو أعلم بالمجانين على الحقيقة وهم الذين ضلوا عن سبيله ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ أي هو أعلم بالعقلاء وهم المهتدون
فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨)
﴿فلا تطع المكذبين﴾ تهيج للتصميم على معاصاتهم وقد أرادوا أن يعبد الله مدة وآلهتهم مدة ويكفوا عنه غوائلهم
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩)
﴿وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾ لو تلين لهم ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ فيلينون لك ولم ينصب بإضمار أن وهو جواب التمني لأنه عدل به إلى طريق آخر وهو ان جعل خبرا مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون أي فهم الآن يدهنون لطمعهم في ادهانك


الصفحة التالية
Icon