بإضافته إلى هذه الألفاظ من العبادة، والإطاعة، والمعرفة، والرضا، والسخط، والمخالفة، والفقر، والغنى... إلى غير ذلك هو ما يتعلق بالإمام كمتابعته، وإقامته، وإطاعته، ورضاه، وسخطه، وسبه، وأذاه، ومخالفته، وغناه، وفقره... ونحو ذلك. وعَدَّ ذلك من قبيل المجازات العقلية والتجوُّز فى الإسناد، قال: لكن يظهر من بعض ما سنذكره من الأخبار أن فى ذلك ما هو من قبيل المجاز اللُّغوى أو التشبيه بالمعنى العُرْفى. ثم ذكر بعض ما هو نص فى بيان المقصود، فذكر من ذلك ما رواه الطبرسى فى الاحتجاج عن علىّ عليه السلام أنه قال فى حديث له طويل: إن قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الذي فِي السمآء إلاه وَفِي الأرض إلاه﴾ [الزخرف: ٨٤]، وقوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نجوى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧].. فإنما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التى ركبها فيهم على جميع خلقه، وأن فعلهم فعله... (الخبر)، وما رواه العياشى فى تفسيره عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ﴿وَقَالَ الله لاَ تَتَّخِذُواْ إلاهين اثنين إِنَّمَا هُوَ إلاه وَاحِدٌ﴾ [النحل: ٥١] يعنى بذلك: لا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد، وما جاء فى كنز الفوائد للكراكجى عن علىّ بن أسباط عن إبراهيم الجعفرى عن أبى الجارود عن أبى عبد الله عليه السلام فى قوله تعالى: ﴿أإلاه مَّعَ الله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [النمل: ٦١].. قال: أىءَإمام هدى مع إمام ضلال فى قرن واحد؟ وما رواه القُمِّى فى تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأرض بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩].. أن الصادق عليه السلام قال: أى رب الأرض، يعنى إمام الأرض، وما جاء فى تفسير القُمِّى فى قوله تعالى: ﴿مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح﴾ [إبراهيم: ١٨]... الآية،
قال: مَن لم يقر بولاية علىّ عليه السلام بطل عمله مثل الرماد الذى تجئ الريح فتحمله، وما جاء فى كنز الفوائد من تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً﴾ [الكهف: ٨٧].. أن الإمام عليه السلام قال: هو يُرَدّ إلى أمير المؤمنين عليه السلام فيعذبه عذاباً نكراً، ثم يقول: ﴿ياليتني كُنتُ تُرَاباً﴾ [النبأ: ٤٠].. أى من شيعة أبى تراب (ص ٤١).
وأما المقالة الثانية: فهى فى بيان سائر التأويلات العامة التى تجرى فى غير موضعها وتعم أكثر من موضع واحد مع نصوصها وأدلتها. وقد رتب المولى ما فى هذه المقالة على ترتيب حروف الهجاء ونهج فيها منهج كتب اللُّغة بملاحظة الحرف الأول، ثم الآخر ثم الثانى. فمن ذلك الذى ذكره ما يأتى:
"الإصر" قال: هو فى سورة البقرة، وآل عمران، والأعراف. وفى أساس البلاغة: الإصر: الثقل. وفى القاموس: الإصر - بالكسر: الذنب، وسيأتى فى الذنب تأويله. وقد روى الكلينى أيضاً عن الباقر عليه السلام فى قوله تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ


الصفحة التالية
Icon