والضحك الحقيقي لا ينشأ إلا عن سرور، وأبكى البكاء الحقيقي، وهو لا يحصل إلا عن حزن، فالله تعالى أضحك في الدنيا وأبكى، وأضحك في الآخرة، وأبكى، والكفار في الدنيا يضحكون على المسلمين، وعلى المؤمنين ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ لكن هذا الضحك سيعقبه بكاء يوم القيامة ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون﴾ فالذي أضحك في الدنيا وأبكى، والذي أضحك
في الآخرة وأبكى هو الله عز وجل، إذاً هو مقدر ما يكون به الضحك، ومقدر ما يكون به البكاء، وأتى بالأمرين وهما متقابلان، ليعلم بذلك أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وهو القادر على خلق الضدين، ﴿وأنه هو أمات وأحيا﴾ أي: أمات في الدنيا وأحيا في الدنيا، وأمات في الدنيا وأحيا في الآخرة، أمات وأحيا البشر، تجد هذا تنفخ فيه الروح اليوم، فيكون الله قد أحياه، والآخر تنزع روحه من بدنه ويكون الله قد أماته، وهكذا دواليك، هو الذي أمات وأحيا، وهناك أيضاً ميتة عامة وحياة عامة، أمات العالم في الدنيا، وأحياهم في الآخرة، فهو الذي خلق الموت، وهو الذي خلق الحياة، وهذان أيضاً متضادان، حياة وموت، كلها من عند الله - عز وجل -، لأن الله تعالى على كل شيء قدير، ﴿وأنه خلق الزوجين الذكر والأُنثى من نطفة إذا تمنى﴾، الزوج بمعنى الصنف، ومثاله قوله تعالى: ﴿وآخر من شكله أزواج﴾ أي: أصناف، وقوله تعالى: ﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ ليس المراد زوجاتهم، بل المراد بأزواجهم، أي: أصنافهم، إذاً الزوجين يعني الصنفين، ثم بين هذين الزوجين


الصفحة التالية
Icon