وقوله تعالى: وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى... الآية، الظاهرُ مِنْ أمرِ فِرْعَوْنَ أنه لمَّا بهرتهم آيات موسى ع انهد رُكْنُهُ، واضطربت معتقداتُ أَصْحَابِهِ، ولم يَفْقِدْ مِنْهُمْ من يجاذبُهُ الْخِلاَفُ في أمْرِه، وذلك بَيِّنٌ مِنْ غَيرِ مَا مَوْضِعٍ مِنْ قِصَّتهما، وفي هذه الآية على ذلك دَلِيلاَنِ:
أحدُهما: قوله: ذَرُونِي فليستْ هذه مِنْ ألفاظِ الجَبَابِرَةِ المتمكِّنِينَ مِنْ إنفاذ أوامِرِهمْ.
والدليل الثاني: مَقَالَةُ المُؤْمِنِ وَمَا صَدَعَ به، وإنَّ مكاشَفَتَهُ لِفِرْعَوْنَ أكْثَرُ مِنْ مُسَاتَرَتِهِ، وحُكْمُه بِنُبُوَّةِ موسى أظْهَرُ/ من تَوْرِيَتِهِ في أَمْرِهِ، وأَمَّا فِرْعَوْنُ فإنما نَحا إلى المَخْرَقَةِ والتَمْوِيهِ والاضْطرابِ، ومن ذلك قوله: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ أي: إني لا أبالي بربِّ موسى، ثم رجَعَ إلى قومِه يُرِيهُم النَّصِيحَةَ والحمايةُ لهم، فقالَ: إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ والدين: السلطانُ ومنه قولُ زُهَيْرٍ: [البسيط]
| لَئِنْ حَلَلْتَ بِحَيٍّ في بَنِي أَسَدٍ | في دِينِ عَمْرٍو وَحَالَتْ بَيْنَنَا فَدَكُ «١» |
(٢) ينظر: «السبعة» (٥٦٩)، و «الحجة» (٦/ ١٠٧)، و «إعراب القراءات» (٢/ ٢٦٥)، و «معاني القراءات» (٢/ ٣٤٤)، و «شرح الطيبة» (٥/ ٢٠٥)، و «العنوان» (١٦٧)، و «حجة القراءات» (٦٢٩)، و «شرح شعلة» (٥٧٠)، و «إتحاف» (٢/ ٤٣٦).
(٣) ينظر: «المحرر الوجيز» (٤/ ٥٥٥).