لأن الخائض في التفسير لا بد وأن تقف أمامه ألفاظ بعضها يكون غريبًا وقد وقف الصحابة على بعض الألفاظ كما سيأتي حينئذٍ لا بد أنه إذا أراد أن يَهْجِمَ على التفسير فيفسر كلام الله تعالى حينئذٍ لا بد من أدوات المفسر ومنها: العلم بغريب القرآن. كما يقال: غريب الحديث. كذلك غريب القرآن، وينبغي الاعتناء به، ثم قال: وعلى الخائض في ذلك التثبت والرجوع إلى كتب أهل الفن وعدم الخوض فيه بالظن - لا يكفي الظن أظن أن هذه الكلمة المراد بها كذا لا يكفي لا بد من اليقين وخاصة في باب التفسير فإنه قيل بأنه القطع بأن هذا المعنى هو مراد الرب جل وعلا، فحينئذٍ لا يقطع إلا بيقين أو بأدلة تكون معتمد عليها المفسر، وعدم الخوض بالظن فهذه الصحابة وهم العرب الْعَرْبَاء وأصحاب اللغة الفصحى ومن نزل عليهم وبلغتهم توقفوا في ألفاظ لم يعرفوا معناها فلم يقولوا فيها شيئًا - يعني سئل عن لفظ من القرآن فلا يعلم هو لا غيره لا يعلم هو حينئذٍ توقف ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، ﴿وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ حينئذٍ هذا عام يشمل الصحابي وغيره فإذا لم يكن ثَمَّ علمٌ حينئذٍ يجب التوقف - توقفوا في ألفاظ يعرف معناها فلم يقولوا فيها شيئًا، رُوِيَ أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال في قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ [عبس: ٣١]. أو سئل عنها... ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم. هكذا رُوِيَ واشتهر عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وعن عمر رضي الله تعالى عنه أيضًا أنه قرأ على المنبر ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟
هم يعلمون أنه نبات لكن عينه غير معلوم، هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكَلُّفُ أو الْكُلَفُ يا عمر.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كنت لا أدري ما ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ﴾ ما المراد بفاطر قال: لا أدري حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها. يعني: أنا ابتدأتها. فعلم حينئذٍ معنى ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ﴾ وقال أيضًا في قوله: ﴿وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا﴾ [مريم: ١٣] والله لا أدري ما حنان.
إذًا توقف بعض الصحابة في بعض الألفاظ فلم يتكلموا فيها حين السؤال ولكن بعد البحث والتأمل والنظر في كلام العرب عرفوا مدلولها وعرفوا معناها لذلك أحسن ما ذكر في تفسير غريب القرآن ما نُقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه.


الصفحة التالية
Icon