فتجاوزوا حدَّه الذي حدَّه، فتخالفوا بذلك طاعته، فإن الله لا يحبُّ من اعتدى حدَّه الذي حدّه لخلقه، فيما أحل لهم وحرَّم عليهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
١٢٣٣٦ - حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس قال، حدثنا عبثر أبو زبيد قال، حدثنا حصين، عن أبي مالك في هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيّبات ما أحل الله لكم" الآية، قال: عثمان بن مظعون وأناسٌ من المسلمين، حرَّموا عليهم النساءَ، وامتنعوا من الطَّعام الطيّب، وأراد بعضهم أن يقطع ذَكَره، فنزلت هذه الآية. (١)
١٢٣٣٧ - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثني خالد الحذاء، عن عكرمة قال: كان أناسٌ من أصحاب النبي ﷺ همُّوا بالخصاء وتَرْك اللحم والنساء، فنزلت هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيّباتِ ما أحلّ الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين".
١٢٣٣٨ - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة: أن رجالا أرادوا كذا وكذا، وأرادوا كذا وكذا، وأن يختَصُوا، فنزلت:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرّموا طيّبات ما أحلَّ الله لكم" إلى قوله:"الذي أنتم به مؤمنون".
١٢٣٣٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيِّبات ما أحل الله لكم"، قال: كانوا حَرَّموا
و"عبثر بن القاسم الزبيدي"، "أبو زبيد". ثقة صدوق. وقال ابن معين: "ثقة سنيّ". مترجم في التهذيب، والكبير ٤/١/٩٤، وابن أبي حاتم ٣/٢/ ٤٣. وكان في المخطوطة وحدها: "عبثر بن زبيدة"، وهو خطأ محض.
و"حصين"، هو"حصين بن عبد الرحمن السلمي"، مضى برقم: ٥٧٩، ٢٩٨٦.