الميراث قط فيخرج منه، ولكنه لما حرمه، وحيل بينه وبين ما كان يكون له لو لم يحرمه، قيل:"أخرجه منه"، وكقول القائل:"أخبرني فلان من كتيبته"، يعني لم يجعلني من أهلها، ولم يكن فيها قط قبل ذلك. فكذلك قوله:"يخرجونهم من النور إلى الظلمات"، محتمل أن يكون إخراجهم إياهم من الإيمان إلى الكفر على هذا المعنى، (١) وإن كان الذي قاله مجاهد وغيره أشبه بتأويل الآية. (٢).
* * *
فإن قال لنا قائل: وكيف قال:"والذين كفروا أولياءهم الطاغوت يخرجونهم من النور"، فجمع خبر"الطاغوت" بقوله:"يخرجونهم"، و"الطاغوت" واحد؟
قيل: إن"الطاغوت" اسم لجماع وواحد، وقد يجمع"طواغيت". وإذا جعل واحده وجمعه بلفظ واحد، كان نظير قولهم:"رجل عدل، وقوم عدل" و"رجل فطر وقوم فطر"، (٣) وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي موحدا في اللفظ واحدها وجمعها، (٤) وكما قال العباس بن مرداس:
فَقُلْنَا أَسْلِمُوا إِنَّا أَخُوكُمْ | فَقَدْ بَرِئَتْ مِنَ الإِحَنِ الصُّدُورُ (٥) |
(٢) في المطبوعة والمخطوطة معا: "مجاهد وغيره"، وهو خطأ، وانظر التعليق السالف: ص: ٤٢٧ تعليق: ١.
(٣) أي رجل مفطر، وقوم مفطرون.
(٤) في المطبوعة: "التي تأتي موحدة في اللفظ... "، وفي المخطوطة: "التي يأتي موحد في اللفظ"والصواب ما أثبت.
(٥) سيرة ابن هشام ٤: ٩٥ واللسان (أخو) ومجاز القرآن ١: ٧٩، من قصيدة له طويلة في يوم حنين، وفي هزيمة هوازن: ويذكر قارب بن الأسود وفراره من بني أبيه، وذا الخمار وحبسه قومه للموت، وبعد البيت:
كأن القوم - إذ جاؤوا إلينا | من البغضاء بعد السلم - عور |
وكان بنو فزارة شر عم | وكنت لهم كشر بني الأخينا |