"لا نفرق بين أحد من رسله"، لأنها القراءة التي قامت حجتها بالنقل المستفيض، (١) الذي يمتنع معه التشاعر والتواطؤ والسهو والغلط= (٢) بمعنى ما وصفنا من: يقولون لا نفرق بين أحد من رسله= (٣) ولا يعترض بشاذ من القراءة، على ما جاءت به الحجة نقلا ووراثة. (٤)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وقال الكل من المؤمنين:"سمعنا" قول ربنا وأمره إيانا بما أمرنا به، ونهيه عما نهانا عنه ="وأطعنا"، يعني: أطعنا ربنا فيما ألزمنا من فرائضه، واستعبدنا به من طاعته، وسلمنا له = وقوله:"غفرانك ربنا"، يعني: وقالوا:"غفرانك ربنا"، بمعنى: اغفر لنا ربنا غفرانك، كما يقال:"سبحانك"، بمعنى: نسبحك سبحانك.
* * *
وقد بينا فيما مضى أن"الغفران" و"المغفرة"، الستر من الله على ذنوب من

(١) في المطبوعة: "التي قامت حجة... "، وفي المخطوطة: "التي قامت حجته"، وصواب قراءتها ما أثبت.
(٢) في المطبوعة: "التشاغر" بغين معجمة، وهو خطأ غث. والصواب من المخطوطة. و"تشاعروا الأمر، أو على الأمر"، أي تعالموه بينهم. من قولهم: "شعر" أي"علم". وهي كلمة قلما تجدها في كتب اللغة، ولكنها دائرة في كتب الطبري ومن في طبقته من القدماء. وانظر الرسالة العثمانية للجاحظ: ٣، وتعلق: ٥، ثم ص: ٢٦٣، وصواب شرحها ما قلت. وانظر ما سيأتي ص: ١٥٥، تعليق ١.
(٣) في المطبوعة: "يعني ما وصفنا"، والصواب من المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "نقلا ورواية"، وفي المخطوطة"نقلا وراثة"، وهي الصواب، وآثرت زيادة الواو قبلها، فإني أرجح أنها كانت كذلك. وقد أكثر الطبري استعمال"وراثة" و"موروثة" فيما سلف، من ذلك فيما مضى في ٤: ٣٣"... بالحجة القاطعة العذر، نقلا عن نبينا ﷺ وراثة... " / ثم في ٥: ٢٣٨"لخلافها القراءة المستفيضة الموروثة... ". وانظر ما سيأتي ص: ١٥٥، تعليق: ١.


الصفحة التالية
Icon