إليه وأقاموا ما أوجبه عليهم من فريضة الصلاة، قال ابن زيد هم الأنصار بالمدينة استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم اثني عشر نقيباً منهم قبل الهجرة وأقاموا الصلاة لمواقيتها بشروطها وهيئاتها قاله القرطبي، ونحوه البيضاوي.
(وأمرهم شورى بينهم) أي يتشاورون فيما بينهم ولا يعجلون ولا ينفردون بالرأي، والشورى مصدر شاورته مثل البشرى والقربى، قال الضحاك: هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، وورد النقباء إليهم حين اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به، والنصرة له، وقيل: المراد تشاورهم في كل أمر يعرض لهم فلا يستأثر بعضهم على بعض برأي، قال ابن العربي: الشورى ألفة للجماعة، وسبار للعقول، وسبب إلى الصواب، وما تشاور قوم قط إلا هدوا، فمدح الله تعالى المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك وما أحسن ما قاله بشار بن برد:

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن برأي نصيح أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة فريش الخوافي قوة للقادم
وقد كان رسول الله ﷺ يشاور أصحابه في أموره، وأمره الله سبحانه بذلك فقال: (وشاورهم في الأمر) وذلك في الآراء كثير، ولم يكن يشاورهم في الأحكام لأنها منزلة من عند الله على جميع الأقسام من الفرض، والندب والمكروه والمباح والحرام، فأما الصحابة بعده ﷺ فكانوا يتشاورون في الأحكام، ويستنبطونها من الكتاب والسنة، وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة، فإن النبي ﷺ لم ينص عليها وتشاوروا في أهل الردة، فاستقر رأي أبي بكر على القتال، وشاور عمر رضي الله عنه الهرمزان حين وفد عليه مسلماً، وقد قدمنا في آل عمران كلاماً في الشورى.


الصفحة التالية
Icon