لقوله أني معكم وكانت الملائكة لا تعرف قتال بني آدم فعلمهم الله ذلك بقوله: (فاضربوا فوق الأعناق) المراد بها أنفسها، قاله عطية، وفوق زائدة قاله الأخفش وغيره.
وقال محمد بن يزيد: وهذا عند الجمهور خطأ لأن فوق يفيد معنى فلا يجوز زيادتها ولكن المعنى أنه أبيح لهم ضرب الوجوه وما قرب منها، وقيل المراد الرؤوس قال عكرمة: وهذا ليس بجيد لأن فوق لا يتصرف، وزعم بعضهم أنه يتصرف، وأنك تقول فوق رأسك برفع فوق وهو ظاهر قول الزمخشري، وقال أبو عبيدة إنها بمعنى (على) تقديره فاضربوهم على الأعناق وهو قريب من الأول.
وقال ابن قتيبة: هي بمعنى (دون) قال ابن عطية: وهذا خطأ بين، وغلط فاحش وإنما دخل عليه اللبس من قوله تعالى: (بعوضة فما فوقها) أي فما دونها، وليست فوق هنا بمعنى دون، وإنما المراد فما فوقها في القلة والصغر، وعن الضحاك قال: اضربوا الرقاب وقيل المراد بفوق الأعناق أعاليها لأنها المفاصل التي يكون الضرب فيها أسرع إلى القطع، قاله في الكشاف، قيل هذا أمر للملائكة فيكون متصلاً بما قبله، وقيل للمؤمنين فيكون منقطعاً عما قبله، وعلى الأول قيل هو تفسير لقوله فثبتوا الذين آمنوا.
(واضربوا منهم كل بنان) أي كل مفصل، قال الزجاج: واحد البنان بنانة وهي هنا الأصابع وغيرها من الأعضاء، والبنان مشتق من قولهم أبن الرجل بالمكان إذا أقام به لأنه يعمل بها ما يكون للإقامة والحياة، وقيل المراد بالبنان هنا أطراف الأصابع من اليدين والرجلين وهو عبارة عن الثبات في الحرب، فإذا ضربت البنان تعطل من المضروب القتال بخلاف سائر الأعضاء.
قال ابن فارس: البنان الأصابع، وقال عطية: كل مفصل بنانة، وقال ابن عباس: الأطراف، وقال أبو الهيثم: البنان المفاصل قيل أمرهم الله بضرب أعلى الجسد، وهو الرأس وفيه هلاك الإنسان، وبضرب أضعف الأعضاء وهو البنان، وفيه تعطيل حركة الإنسان فيدخل في ذلك كل عضو في الجسد.


الصفحة التالية
Icon