توقيفى أم اجتهادى؟ ونجد للعلماء فى هذا رأيين:
الأول: يرى أنه توقيفى، ويقدمون أدلتهم على ذلك، وسنوردها إن شاء الله تعالى.
الثانى: يرى أن معرفة الآيات منه ما هو توقيفى ومنه ما هو اجتهادى.
والراجح من الرأيين أولهما، وهو الذى يرى أن تحديد الآيات توقيفى وليس للقياس والرأى مجال فيها بدليل أن العلماء عدوا «المص» آية ولم يعدوا نظيرها وهو «المر» آية، وعدوا «يس» آية، ولم يعدوا نظيرها وهو «طس» آية، وعدوا حم (١) عسق (٢) [الشورى] آيتين، ولم يعدوا نظيرها وهو كهيعص (١) [مريم] آيتين بل آية واحدة. فلو كان الأمر قائما على الاجتهاد والقياس لكان حكم النظيرين والمثلين واحدا فيما ذكر.
ومن أدلة التوقيف فى هذا الأمر ما جاء فى الأحاديث الآتية والتى يصرح فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلم بذكر الآية والآيات وتسميتها.
أخرج البخارى وأبو داود والنسائى عن أبى سعيد بن المعلى: كنت أصلى فى المسجد فدعانى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فلم أجبه ثم أتيته فقلت: يا رسول الله إنى كنت أصلى: فقال: «ألم يقل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ» [الأنفال: ٢٤] ثم قال: «لأعلمنك سورة هى أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد». ثم أخذ بيدى فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هى أعظم سورة فى القرآن؟ قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ هى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته». فهذا الحديث فيه دلالة على أن الفاتحة سبع آيات، وعلى أنها هى المرادة بالسبع المثانى فى قوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) [الحجر: ٨٧].
وأخرج الترمذى والحاكم عن أبى هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال النبى صلّى الله عليه وسلم: «إن لكل شىء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هى سيدة آى القرآن: آية الكرسى».
وكذلك أخرج مسلم والترمذى عن أبى بن كعب: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «يا أبا المنذر. أتدري أى آية من كتاب الله معك أعظم؟» قلت: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُ


الصفحة التالية
Icon