عليهم، والزاعمون بالنقص لآيات أو سور هم مارقون في دين الله تعالى أينما كانوا وأينما وجدوا.
إنما الخلاف بين العلماء في وجود الأحرف السبعة أو عدم وجودها، وهل يشتمل عليها القرآن الكريم الذي بين أيدينا أو لا يشتمل. ؟
أقول: إن مرد هذا الخلاف راجع إلى تحديد المراد بالأحرف السبعة. فالقائلون بأنها أوجه سبعة، كما سبق بيانها، والقائلون بأنها سبع لغات من لغات أو لهجات القبائل العربية. هؤلاء جميعا قالوا بوجود الأحرف السبعة في القرآن الكريم، فالأوجه السبعة المذكورة بأمثلتها موجود منها ما هو متواتر في المصاحف المتعددة التي نسخها عثمان وبعث بها إلى الأمصار.
وقد احتج هؤلاء بالإجماع من قبل الصحابة على ما فعله عثمان، الذي نسخ القرآن من المصحف عينه، الذي كان موجودا عند حفصة. وهو المصحف عينه الذي كان موجودا عند أبي بكر، وهو عين المصحف الذي كتب أمام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، والتي عرضها النبي صلّى الله عليه وسلّم مرتين في رمضان على جبريل عليه السلام.
وأما القائلون بأنها سبع لغات، بمثل ما فسرها ابن جرير بأنها مترادفات سبع- اختلاف الألفاظ واتحاد المعنى- فإن هذا الفريق يرى أن الأحرف السبعة غير موجودة في القرآن، وأنقل إليك كلمة ابن جرير الطبري في مقدمة تفسيره معبرا عن وجهة نظره ونظرهم أوضح تعبير.
يقول ابن جرير: (والآثار الدالة على أن إمام المسلمين وأمير المؤمنين عثمان بن عفان رحمة الله عليه، جمع المسلمين- نظرا منه لهم، وإشفاقا منه عليهم، ورأفة منه بهم، حذار الردّة من بعضهم بعد الإسلام، والدخول في الكفر بعد الإيمان، إذ ظهر من بعضهم بمحضره، وفي عصره التكذيب ببعض الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن، مع سماع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم النهي عن التكذيب بشيء منها، وإخباره إياهم أن المراء فيها كفر- فحملهم رحمة الله عليه، إذ رأى ذلك ظاهرا بينهم في عصره، ولحداثة عهدهم بنزول القرآن، وفراق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إياهم بما أمن عليهم معه عظيم البلاء في الدين من تلاوة القرآن- على حرف واحد.


الصفحة التالية
Icon