سبب النزول:
أخرج ابن اسحاق وغيره عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أن نفرًا من الصحابة - حين أُمروا بالنفقة في سبيل الله - أتوا النبي - ﷺ - فقالوا: إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أُمرنا بها في أموالنا، فما ننفق منها؟ فنزلت.
وكان - قبل ذلك - ينفق الرجل كل ماله، حتى ما يجد ما يتَصَدَّق ولا ما يأكل، حتى يُتَصَدَّقَ عليه اهـ.
ومن سبب نزولها أيضًا: ما أخرجه ابن أبي حاتم، من طريق أَبان بن يمين: أنه بلغه أَنَّ معاذ بن جبل وثعلبة، أتيا رسول الله - ﷺ - فقالا: يار سول الله، إن لنا أَرقاء وأَهلين، فما ننفق من أموالنا؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وهذه الجزءُ من الآية، مرتبط بما قبله ارتباطًا وثيقًا. فهو في الإنفاق فيما يحل، ، ما قبله في الإنفاق فيما يحرم، وهو معطوف على ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ﴾ عطف القصة على القصة.
والمعنى: ويسألك المسلمون يا محمد، ما الذي ينفقونه من أموالهم؟ قل لهم: ينفقون العفو، وهو ما فضل عن العيال، دون أن يجهدهم.
أخرج الشيخان وغيرهما، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. وابدأ بمن تعول".
وأَخرج ابن خزيمة عنه - أيضًا - أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خير الصدقة ما أَبقت غنيّ، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. تقول المرأة: أنفق عليَّ أو طلقني، ويقول مملوكك: أَنفق عليَّ أو بعنى، ويقول ولدك: إلى من تكلني؟! ".


الصفحة التالية
Icon