إياه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وبموجب هذه الآية أعلن الحق سبحانه وتعالى أنه لم يحرم على خلقه شيئا من الطيبات، فقد أحلها لهم جميعا، وإنما حرم عليهم الخبائث، الخبائث بطبيعتها، والخبائث بآثارها، ومنها الفواحش، و " الفاحشة " هي ما يشتد قبحه من الذنوب كما عرفها الإمام الزجاج، سواء كان الذنب عبارة عن عقيدة فاسدة أو عن قول فاسد، أو عن عمل فاسد، فالعقيدة الفاسدة كأن يشرك الإنسان بالله غيره ﴿وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾، والقول الفاسد كأن يتقول على الله ما لم يقل، ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، والعمل الفاسد كأن يصلي بالمسجد أو يطوف بالكعبة وهو عريان، وإلى هذا أشارت الآية الكريمة من قبل في هذه السورة ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ وكأن يرتكب الإنسان فاحشة الزنى، أو فاحشة اللواط، أو يتزوج بزوجة أبيه، وإلى المثال الأول أشار قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾، وإلى المثال الثاني أشار قوله تعالى في سورة النمل: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾، وإلى المثال الثالث أشار قوله تعالى في سورة النساء ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.
ومن الثابت في الكتاب والسنة أن الطاعات التي يرضى عنها


الصفحة التالية
Icon