جميع أطراف العالم: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ الآية، إشارة إلى ما قام به النبي ﷺ يوم بدر عندما نظر إلى أصحابه في المعركة وهم قلة قليلة، ونظر إلى المشركين الذين جاؤوا بعصبة كبيرة، فاستقبل ﷺ القبلة وعليه رداؤه وإزاره، ثم أخذ يقول، (اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا). فما زال ﷺ يستغيث ربه ويدعوه دعاء المضطر حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر وناوله رداءه فارتداه، ثم التزمه أبو بكر من ورائه. وقال: " يا نبي الله: كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك وعدك ". فلم يلبث ﷺ إلا قليلا حتى أمد الله المسلمين بمدد من عنده، ونزلت السكينة في قلوب المؤمنين، وحلت البشرى وجاء النصر السريع من عند الله؛ وبذلك تحققت الاستجابة، بعد الإنابة.
وهذا تنبيه من كتاب الله إلى أن الرجوع إلى الله واستمداد عونه ونصره في مثل هذه المواقف- مواقف الدفاع عن الإسلام والتضحية في سبيله بالنفس والنفيس- أمر لا غنى عنه في كسب المعارك لمن يريد النصر ويسعى إليه. ومن أجل ذلك سن لنا رسول الله ﷺ هذه السنة: سنة الاستغاثة بالله والاستنصار بقوته، رجاء إمداده وإعانته، إذ لا غنى عنهما في سلم أو حرب، لقوي أو ضعيف.
وإلى هذه المعاني يشير قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي