وسجود من في السماوات والأرض معناه الانقياد المطلق لقضاء الله وقدره، أحب من أحب وكره من كره، فالعارف بالله يخضع له طوعا، وغيره يخضع له كرها. أما سجود " الظلال " غدوة وعشية ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ فمعناه انقيادها في القبض والبسط لمشيئة الله، طبقا لما في كلتا الحالتين من مصلحة " لخلق الله "، بما في ذلك الإنسان والحيوان والنبات.
وقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: هي التوحيد، أي أن إفراد الله بالعبادة والدعاء دون سواه هو الحق الذي لا حق دونه، أما التوجه إلى غيره سبحانه بهما أو بأحدهما فهو أبطل الباطل ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ إشارة إلى ضياع عبادتهم في الدنيا، لأنهم يقومون بها لمعبودات باطلة، وإلى إحباط أعمالهم في الآخرة، لأنهم يبنون أعمالهم على أساس فاسد ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].
وقوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ﴾. قال أبو إسحاق ابن جزي في تفسيره: " هذا مثل ضربه الله للحق وأهله، والباطل وحزبه، فمثل الحق وأهله بالماء الذي ينزل من السماء،


الصفحة التالية
Icon