الظلم والفساد، السائدين في البلاد، على غرار قوله تعالى في سورة الأنبياء: ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الآية: ٤٤]. وإلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٧].
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ إشارة إلى يوم القيامة حيث ينفرد الحق سبحانه وتعالى بالملك الحقيقي والحكم النهائي: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] فلا أحد بعد انتهاء الحساب، يستطيع أن يتعقب حكم الله بالعقاب أو الثواب. و (المعقب) هو الذي يكر على الشيء فيبطله إذا كان فيه خطأ.
والآن لم يبق لنا إلا أن ننتقل إلى سورة إبراهيم المكية، وسنلاحظ أنها مبدوءة بحروف الهجاء المقطعة كسورة الرعد التي سبقتها ﴿أ. ل. ر.﴾ وسنجد أن أول ما يذكر فيها بعد هذه الحروف كتاب الله والتنويه به، كما هو المعتاد في السور المبدوءة بمثل هذه الحروف ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾.
وأطلق على هذه السورة اسم ﴿سورة إبراهيم﴾، لما جاء فيها من الآيات المتعلقة بإبراهيم الخليل عليه السلام، ابتداء من قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي


الصفحة التالية
Icon