الأصيلة على وجهها الكامل الصحيح، خالصة من الشوائب، صافية من الأكدار.
الأمر الثاني: هداية الإنسانية إلى الصراط المستقيم الذي ينظم سلوكها، ويقود خطواتها، وينقذها من مهاوي الضلال والفساد، ويعرج بها إلى معارج الصلاح والرشاد.
الأمر الثالث: إشاعة الرحمة والإحسان في مجتمعات بني الإنسان، على اختلاف الأجناس والألوان.
وإلى هذه الأهداف الثلاثة يشير قوله تعالى هنا في إعجاز وإيجاز: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، ويؤكد هذه المعاني قوله تعالى في الربع القادم: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
وانتقل كتاب الله إلى تعداد جملة من النعم الإلهية الكبرى، امتن بها على عباده حتى يطيب لهم العيش، ويستمتعوا بالحياة، فقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾، و " الوحي " في هذا المقام بمعنى الإلهام، {أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ