ويحتمل أن المراد بقوله: أَلَمْ تَعْلَمْ: ألم تعلموا، فيكون (أم) متصلًا مردودًا على ألف الاستفهام، و (مَنْ) بمعنى: الذي، وفيه معنى الشرط لأنه جَزَمَ الفعل واقتضى الجزاء نظيره: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١) و ﴿مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ (٢).
﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ﴾ بعد الإيمان (٣)، والتَّبدُّلُ: اتخاذ البدل، كما أَنَّ التزودَ اتخاذ الزاد. ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ قصدها والمراد بالسبيل: النهج.
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ قيل: سبب نزولها قولُ حُييّ بن أخطب وأبي ياسر ابن أخطب وكعب بن الأشرف لحذيفةَ بن اليمان (٤) وعمارِ بن ياسر (٥) بعد يوم أُحد شامتين: "أما رأيتم ما أصابكم فارجعا إلى دينكما الأول، قال أحدُهُما: إني عاهدتُ اللهَ أن لا أكفر بمحمد، وقال الآخر (٦): اللهُ ربي والقرآن إمامي ومحمدٌ رسولي" (٧). وقيل: هي عام
(٢) سورة طه: ٧٤.
(٣) (بعد الإيمان) من "أ" فقط.
(٤) حذيفة بن اليمان بن جابر العبسي اليماني أبو عبد الله حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين. شهد هو وأبوه أحدًا واستشهد أبوه في أحد، قتله بعض الصحابة غلطًا. وكان النبي عليه الصلاة والسلام قد أسرَّ إلى حذيفة أسماء المنافقين حتى ناشده عمر بن الخطاب: أأنا من المنافقين؟ فقال: لا، ولا أزكي أحدًا بعدك. [أخرجه البخاري (١٣/ ٤١)؛ ومسلم (١٤٤)]. توفي في المدائن سنة ست وثلاثين.
[تاريخ الإِسلام (٢/ ١٥٢)؛ طبقات القراء (١/ ٢٠٣)؛ الإصابة (٢/ ٢٢٣)؛ حلية الأولياء (١/ ٢٧٠)].
(٥) هو عمار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن قيس المذحجي، الإِمام الكبير أبو اليقظان، أحد السابقين الأولين، والأعيان البدريين، قال فيه النبي - ﷺ -: "إنَّ عمارًا ملىء إيمانًا إلى مشاشه"، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن عمارًا تقتله الفئة الباغية، فقتل - رضي الله عنه - مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة.
[الاستيعاب (٣/ ١١٣٥)؛ الطبقات الكبرى (٣/ ٢٤٦)؛ الإصابة (٤/ ٥٧٥)؛ تهذيب الأسماء (٢/ ٣٥٢)؛ سير أعلام النبلاء (١/ ٤٠٦)].
(٦) (الآخر) من "أ" فقط.
(٧) تعدد سبب نزول هذه الآية فذكر المؤلف سببًا وهو مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، أخرجه الطبري (٢/ ٤١٩)؛ وابن أبي حاتم (١/ ٢٠٤)؛ وابن كثير (١/ ١٥٣) وغيرهم. =