والكثير ضد القليل. ﴿كُفَّارًا﴾ نصب على القطع لأنه جاء بعد تمام الكلام، وعند البصريين نصبٌ على الحال (١). ﴿حَسَدًا﴾ مفعولٌ له فانتصب بنزع الخافض (٢). والحسدُ: أن لا تؤهل ذا نعمةٍ لها. وإنما قال: ﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ لتأكيد وصفهم بالعدوان وأنه لا وجه لحسدهم عند غيرهم. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ من نعتِ نبيِّنا - عليه السلام - (٣) فيما قبل ظهور معجزاته في الحال.
= وهناك سبب آخر في نزول هذه الآية أخرجه أبو داود في سننه كتاب الخراج (٣/ ١٥٤) وابن أبي حاتم (١/ ٣٣١)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ١٩٦)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٧٦) وغيرهم عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه: أن كعب بن الأشرف كان يهوديًا شاعرًا، فكان يهجو النبي - ﷺ - ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة يؤذون النبي - ﷺ - وأصحابه أشدَّ الأذى، فأمرهم الله بالصبر والعفو، وفيهم نزلت: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ إلى قوله: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾. قال الحافظ ابن حجر في "العجاب في بيان الأسباب" ص ١٧١: هذا سند صحيح.
(١) إذا كانت "رَدَّ" في قوله تعالى: ﴿يَرُدُّونَكُمْ﴾ بمعنى صَيَّرَ فإنها تتعدى إلى مفعولين، وعلى هذا تكون "كفارًا" مفعولًا ثانيًا، و"رَدَّ" بمعنى صَيَّرَ معروف في كلام العرب، ومنه قول الكميت:
والوجه الثاني في "كفارًا" أنها حال، وهو قول أبي البقاء وجماعة من البصريين، وضعَّف هذا القول السمين الحلبي في تفسيره بحجة أن الحال يستغنى عنها غالبًا وهذا لا بدَّ منه.
[الإملاء (١/ ٥٧) - أمالي القالي (٣/ ١١٥) - ابن عقيل (١/ ٣٣٤)].
(٢) وفي إعراب "حسدًا" وجهان آخران.
أحدهما: أنه مصدر في موضع الحال، وإنما لم يجمع لكونه مصدرًا، التقدير:
حاسدين. وهذا القول فيه ضعف لأن مجيء المصدر حالًا لا يَطَّرِدُ.
الوجه الثاني: أنه منصوب على المصدرية بفعل مقدَّر من لفظه، أي: يَحْسُدُونَكُمْ حَسَدًا. وأقرب الأقوال الثلاثة ما ذكره المؤلف أنه نصب على المفعول له.
[الدر المصون (٢/ ٦٧)].
(٣) في "ب": (محمَّد عليه السلام).
(١) إذا كانت "رَدَّ" في قوله تعالى: ﴿يَرُدُّونَكُمْ﴾ بمعنى صَيَّرَ فإنها تتعدى إلى مفعولين، وعلى هذا تكون "كفارًا" مفعولًا ثانيًا، و"رَدَّ" بمعنى صَيَّرَ معروف في كلام العرب، ومنه قول الكميت:
| رمى الحَدَثانُ نسوةَ آلِ حربٍ | بِمِقْدَارٍ سَمَدْنَ له سمودا |
| فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بيضًا | وَرَدَّ وجوههنَّ البيضَ سُودا |
[الإملاء (١/ ٥٧) - أمالي القالي (٣/ ١١٥) - ابن عقيل (١/ ٣٣٤)].
(٢) وفي إعراب "حسدًا" وجهان آخران.
أحدهما: أنه مصدر في موضع الحال، وإنما لم يجمع لكونه مصدرًا، التقدير:
حاسدين. وهذا القول فيه ضعف لأن مجيء المصدر حالًا لا يَطَّرِدُ.
الوجه الثاني: أنه منصوب على المصدرية بفعل مقدَّر من لفظه، أي: يَحْسُدُونَكُمْ حَسَدًا. وأقرب الأقوال الثلاثة ما ذكره المؤلف أنه نصب على المفعول له.
[الدر المصون (٢/ ٦٧)].
(٣) في "ب": (محمَّد عليه السلام).