﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ أحدهما قريبٌ من الآخر في الاستعمال إلا أن أصلَ الصفح مِن الإعراض. وهذا الحكمُ منسوخٌ بآية السَّيف. وقيل: منسوخ بحكم قتلِ بني قريظة وإجلاء بني النضير، وهو الأصح (١).
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ الألف واللام في ﴿الصَّلَاةَ﴾ و ﴿الزَّكَاةَ﴾ للجنس، وهما مجملان وتفسيرهما ما ثبت عن النبي - عليه السلام - (٢): أن الصلاة على المكلف في اليوم والليلة خمسٌ، أولها: الظهر من حين تزول الشمس إلى دخول وقت العصر، ثم العصر إلى المغرب (٣)، ثم المغرب إلى العشاء، ثم العشاء إلى طلوع الفجر، [ثم الفجر (٤) إلى طلوع الشمس، ولا يتداخل وقتان ما عدا عرفةَ بعرفات وليلة الجمع] (٥) بالجمع، لقوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٦).
ورُوِيَ عن النبي - عليه السلام - أنه قال: "إن الله تعالى زادكم صلاةً ألا وهي صلاة الوتر، فصلّوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر" (٧). ورواه أبو يَعْفُور
لكن ذكر ابن الجوزي توجيهًا حسنًا لهذه الآية فقال: والذي يبدو أنه لا نسخ هنا لأن الله تعالى لم يأمر بالعفو والصفح مطلقًا وإنما أمر به إلى غاية، وما بعد الغاية يخالف حكم ما قبلها، وما هذا سبيله لا يكون من باب المنسوخ، بل يكون الأول قد انقضت مدته بغايته والآخر يحتاج إلى حكم آخر. اهـ. [زاد المسير (١/ ١٣٢)].
(٢) رواه الترمذي (١٤٩)، وأبو داود (٣٩٦) والحديث صحيح.
(٣) (إلى المغرب) ليس في "أ".
(٤) (ثم الفجر) ليس في "أ".
(٥) ما بين [...] ليس في "ب".
(٦) سورة النساء: ١٠٣.
(٧) الطبراني في الكبير (٢/ ٣١٣)، والحاكم (٣/ ٥٩٣) وسنده حسن.