أَوْ نَصَارَى} وإسلامُ الوجه للشيء: صرْفُ الإقبالِ إليه، وتسليمُ النفس وتفويض الأمر، ومنه يقال في عقد السَّلم (١): أسلمَ كذا وكذا إليه. وهذه صفة المسلمين دونَ اليهود والنَّصَارى. قال زيدُ بنُ عمرو بن نفيل (٢):
| وأسلمتُ وجهي لِمَنْ أسلَمَتْ | لَهُ المُزْنُ تحملُ عَذْبًا زُلالا |
| إذا هِيَ سِيقَتْ إلى بلدةٍ | أطَاعَتْ فَصَبَّتْ عَليها سِجَالا |
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ﴾ نزلت في جماعة وفدِ نجران ويهود المدينة تجادلوا وحاجَّ بعضهم بعضًا على قضيَّة (٣) التوراة، فجحد كلُّ فريقٍ حجةَ خصمه (٤) ومنعها على طريق الجدال مع تلاوتهم التوراة وإقرارهم بها جميعًا، كما جحد كفارُ قريش حيث قالوا: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ (٥) ولم يذهبوا في المحاجة مذهب المسلمين بأن يقولوا: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٦) فأنزل الله الآيةَ ذمًّا لهم.
(١) عَقْد السَّلَم: من عقود البيع وهو: "عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلًا، بأن يقول رجلٌ لآخر: أسلمتُ إليك عشرة دراهم في رطل حنطة مثلًا" النووي، روضة الطالبين (٣/ ٢٤٢).
(٢) هو أحد الحنفاء في الجاهلية الذين بقوا على دين إبراهيم - عليه السلام -، والقصيدة بأكملها في سيرة ابن هشام (١/ ٢٩٦).
(٣) في "أ": (قصة).
(٤) سبب نزول هذه الآية كما ذكره الحافظ ابن حجر في كتابه "العجاب في بيان الأسباب" ص ١٧٣ أن وفد نجران لما قدموا على رسول الله - ﷺ - أتاهم أحبار اليهود، فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت اليهود: ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى والإنجيل. وقالت لهم النصارى: ما أنتم على شيء من الدين، وكفروا بموسى والتوراة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وانظر: [أسباب النزول للواحدي ص ٣٦ - وتفسير الخازن (١/ ٧١) - والمحرر الوجيز (١/ ١٩٨) - وزاد المسير (١/ ١٣٣) - والبحر المحيط (١/ ٣٥٢)].
(٥) سورة القصص: ٤٨، والآية في قراءتنا المشهورة: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾.
(٦) سورة آل عمران: ٦٤.
(٢) هو أحد الحنفاء في الجاهلية الذين بقوا على دين إبراهيم - عليه السلام -، والقصيدة بأكملها في سيرة ابن هشام (١/ ٢٩٦).
(٣) في "أ": (قصة).
(٤) سبب نزول هذه الآية كما ذكره الحافظ ابن حجر في كتابه "العجاب في بيان الأسباب" ص ١٧٣ أن وفد نجران لما قدموا على رسول الله - ﷺ - أتاهم أحبار اليهود، فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت اليهود: ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى والإنجيل. وقالت لهم النصارى: ما أنتم على شيء من الدين، وكفروا بموسى والتوراة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وانظر: [أسباب النزول للواحدي ص ٣٦ - وتفسير الخازن (١/ ٧١) - والمحرر الوجيز (١/ ١٩٨) - وزاد المسير (١/ ١٣٣) - والبحر المحيط (١/ ٣٥٢)].
(٥) سورة القصص: ٤٨، والآية في قراءتنا المشهورة: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾.
(٦) سورة آل عمران: ٦٤.