﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ ذكر ابن الأنباري، القنوت يفسَّر على أربعة أوجه: الصلاةُ وطولُ القيامِ وإقامةُ الطاعةِ والسكوت (١). وأصل القنوت في اللغة هو: القيام بالمرادِ على وجه الانقياد، وقنوتُ الكلِّ كسجودِ الكلِّ طوعًا وكرهًا وظلالهم بالغدوِّ والآصال.
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فَعِيلٌ المفعل كالسَّميع والأليم، قال (٢):

أَمِنْ ريحانَةِ الدَّاعِي السميع يؤرقُني وأَصْحابي هُجُوع
[والإبداع: الإحداث (٣)، والشيءُ المحدث ما حدث بعلة من جهة القادر لا على قضية الطبيعة وهو الطبع، طبع الأشياء كيف شاء حكيمًا مُبْرِمًا ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ والقضاء: قطعُ الشيء وإتمامُهُ وإمضاؤُهُ] (٤). قال (٥):
وعليهما مسرودتان قضاهُما... داودُ أو صنع السوابغ تُبَّعُ ويكونُ القضاءُ بمعنى الإرادة، والأمر ها هنا القول وهو تسمية الشيء الكائن فيكون المسَمَّى بتكوين الفاعل شيئًا من لا شيء باسمه الذي وقعت التسمية به، فسبحانَ مَنْ له الخلقُ والأمر، ويحتمل أنَّ الأمرَ ها هنا هو: الشأن المحدث بالإرادة يعدُّ موهومًا فيقول له: كُنْ معقولًا فيكون أمره وفعله كذلك.
(١) انظر: [تفسير المسمعاني (٢/ ٢٩) - غريب القرآن لابن قتيبة (١/ ٦٢) - مجاز القرآن (١/ ٥١) - تفسير البغوي (١/ ١٠٠)].
(٢) البيت لعمرو بن معد يكرب الزبيدي أبو ثور، أسلم سنة تسع ثم ارتدَّ بعد وفاة رسول الله - ﷺ -، ثم أسلم وشهد الفتوح وقُتل يوم القادسية، وقيل: في وقعة نهاوند سنة (٢١ هـ) والشعر في ديوانه (١٣٦).
(٣) أي الإحداث لا على سبيل سابق. قال الزجاج في معاني القرآن (١/ ١٧٧): يعني أنشأهما على غير حذاءٍ ولا مثال سابق، وهذا هو معنى المبدع.
انظر: [تفسير الطبري (٢/ ٤٥٠) - والتبيان للعكبري (١/ ١٠٩) - وتهذيب اللغة (٢/ ٢٤١)].
(٤) ما بين [...] ليست في "أ".
(٥) الشعر لأبي ذؤيب الهذلي شاعر جاهلي إسلامي، شرح أشعار الهذليين (١/ ٣٩). ومثله قول الشماخ:


الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2025
Icon
قضيتَ أمورًا ثم غادرتَ بعدها بوائقَ في أكمامِها لم تُفَتَّقِ