وفيهم: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ (١). وفيهم قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ (٢). وأمَّا ظلمُ السيرة: إذا أكثر الإِمام الظلم (٣) لم تزل ولايتُهُ، لأنَّ يونسَ ظلم نفسَهُ بعد ما بُعِثَ فلم يكن ذلك عزلًا.
وقال لداود: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٤) وكان إمامًا، فلم يؤثر في إمامته، ولكن كلف على خلع نفسه إن سَهُلَ ذلك من غير فتنة.
﴿وَإِذْ جَعَلْنَا﴾ أراد به الحكم ها هنا دون التصيير (٥). ﴿الْبَيْتَ﴾ المسكن سواءٌ كان خيمةً أو جدارًا أو سربًا في الأرض. وإنما سُمِّيَ البيتُ بيتًا لأنه يُباتُ فيه، والجمع: بُيُوت، وقِيلَ: أبيات. والمراد ها هنا: البيتُ العتيق أدامَ اللهُ حراسَتَهُ ﴿مَثَابَةً﴾ مفعلة من ثاب يثوبُ كالمفازة والمنارة، ويقال: إن فلانًا لمثابة إذا كان يأتيهِ الناسُ للرعايةِ ويرجعونَ مرةً بعدَ أخرى، وثانية بعد أولى.
والهاء للمبالغة عند الأخفش كالنسابة والعلاَّمة. ولا معنى لها عند الزجاج والفرَّاء كالمقام والمقامة (٦). و ﴿أَمْنًا﴾ والأمن نقيض الخوف.
(٢) سورة الأنفال: ٣٤.
(٣) (الظلم) ليست في "ب" "أ".
(٤) سورة ص: ٢٤.
(٥) في "أ": (التفسير) وهو خطأ.
(٦) الأصل في "مثابة" مَثْوَبة، فَأُعِلَّ بالنقل والقلب، وهو مصدر، وقيل: اسم مكان. والهاء فيه إما للمبالغة كعلاَّمة ونسَّابة لكثرة من يثوب إليه أي يرجع، وإما لتأنيث المصدر أو تأنيث البقعة، وقد تحذف الهاء، ومنه قول ورقة بن نوفل:
| مَثَابٌ لِأَفْنَاءِ القبائِلِ كلِّها | تَخُبُّ إليها اليَعْمَلاتُ الذَّوَامِلُ |
[القرطبي (٢/ ١١٠) - معاني القرآن للزجاج (١/ ١٨٦) - الدر المصون (٢/ ١٠٤) - معاني القرآن للفراء (١/ ٧٦)].