وكان عمر وعلي (١) يؤوِّلانها بالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يشري نفسه ويبذلها في سبيل الله لابتغاء مرضاته، والشري بمعنى البيع قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (٢) وقيل: نزلت في صهيب بن سنان (٣) (٤) واختلفوا في قصَّته قيل إِنَّهُ اشترى نفسه من مواليه وقال: لا يضركم أكنت منكم أو من غيرهم (٥) ثم هاجر إلى رسول الله - ﷺ - (٦)، وقيل: اشترى نفسه من أهل مكة جميعًا [مع جماعة من المستضعفين، وقيل: كان صهيب قد أعتق من قبل إلا أنه لما هاجر تبعه قوم من أهل مكة] (٧) فنشر

(١) أما عن عمر فرواه ابن جرير (٢/ ٣٢٢) وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٤١) لوكيع وعبد بن حميد.
وأما عن علي فذكره بدون سند الطبري (٢/ ٣٢٢)، وذكره القرطبي (٣/ ٢١)، وزاد المسير (١/ ٢٢٣).
(٢) سورة يوسف: ٢٠.
(٣) هو صهيب بن سنان بن مالك من بني أوس بن مناة من اليمن، كان أصله سبي بالروم ووافوا به الموسم واشتراه عبد الله بن جدعان القرشي كما ذكر في المصادر لا كما ذكره المؤلف - زيد بن جدعان- بل هو عبد الله بن جدعان. أسلم هو وعمار في دار الأرقم وكان من المستضعفين ممن عُذِّبوا في الله حتى هاجر إلى المدينة مع علي بن أبي طالب حتى توفي في المدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين، ودُفن بالبقيع.
[الصحابة لأبي نعيم (١/ ٣٢١) - أسد الغابة (٢/ ٤١٨) - الإصابة (٢/ ١٩٥) - معجم الصحابة للبغوي (٣/ ٣٤٣)].
(٤) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٦/٧٢٩٦)، والحاكم في المسندرك (٣/ ٤٠٠)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٥٢٢)، وابن عساكر في تاريخه (٦/ ٤٥٣) وغيرهم، ولفظه: أقبل صهيب مهاجرًا نحو النبي - ﷺ - فأتبعه نفر من قريش من المشركين، فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته، وأخذ قوسه ثم قال: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلًا، وأيم الله لا تصلون إليَّ حتى أرمي بما في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، فقالوا: دلَّنا على بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك، وعاهدوه إن دلَّهم أن يدعوه ففعل. فلما قدم على النبي - ﷺ - قال: "ربح البيع أبا يحيى ربح البيع"، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ...﴾ الآية.
(٥) في "ب" "ي": (غيركم).
(٦) (صلى الله عليه وسلم) من "ب".
(٧) ما بين [...]، ليس في الأصل.


الصفحة التالية
Icon