فأنزل الله الآية في شأنه وهذا سبب مروي (١) فصار كالمتلو فوجب تعليق الحكم به، و (التعمد) مأخوذ من العمْد وهو القصد الصادق. وقتل (٢) العمد عندنا ما (٣) يوجد بالسلاح أو ما يجري مجرى السلاح في تعريف الإجزاء. وقال -عليه السلام-: "كل شيء خطأ إلا السيف" (٤)، وإن أجرينا على العموم فالمراد بالخلود خلود متناهٍ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ نزلت في أسامة بن زيد، أو مثله عن أبي ظبيان أن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول الله - ﷺ - (٥) في سرية إلى حرقات من جهينة فأتيت على رجل فذهبت لأطعنه فقال: لا إله إلَّا الله، فطعنته وقتلته فجئت إلى النبي - ﷺ - فأخبرته وقال: "قتلته وشهد أن لا إله إلا الله؟! " قلت: يا رسول الله قالها تعوذًا، قال: "ألا شققت عن قلبه" (٦).
وعن خالد بن الوليد أنه سار في قوم من خزيمة (٧)، يقولون: صبأنا صبأنا، أي: أسلمنا فقال -عليه السلام-: "اللهم إني أبرأ إليك من صنع خالد" (٨). وإنما قال: ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ لأن هذه الواقعة تقع للمسافرين في الغالب ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ما يعرض من المال في الحياة الدنيا وجمعه أعراض إنما تبادرونهم بالقتل لتغنموا أموالهم ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾
(٢) في جميع النسخ: (وقيل)، والمثبت من "ي".
(٣) (ما) من "ب" "ي".
(٤) ابن جرير (٧/ ٣٥٧، ٣٥٨)، وأصله في الصحيحين دون أسباب النزول. البخاري (٦٨٧٢)، ومسلم (٩٦).
(٥) (صلى الله عليه وسلم) من "ب".
(٦) الطبري (٧/ ٣٣٩)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٤٢)، والدارقطني (٣/ ١٠٦)، وابن أبي شيبة (٢٧٦٨١)، وعبد الرزاق (٩/ ٢٧٣) عن النعمان بن بشير مرفوعًا وإسناده ضعيف فيه جابر الجعفي.
(٧) في الأصل: (يوم من هزيمة).
(٨) البخاري (٤٠٨٤) ط. البغا.