قيامًا لهم لانتفاع المحتاجين والفقراء، وكذلك ﴿وَالْقَلَائِدَ﴾ لامتناعهم عن الغارة على أصحاب القلائد (١)، ذلك إشارة إلى الجعل أو الخبر عنه، وإنما كان علّة لعلمنا لوجودنا المصالح فيما جعل إذا اعتبرنا الغالب ولا يكون ذلك إلا فعل حكيم عليم.
﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ نبه على العقاب للحث على محافظة ما هي قيام للناس، ثم ذكر أنه ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لئلا يؤدي بهم التخويف إلى القنوط.
وقوله: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ يفيد خلوص الحجة على المخاطبين وخروج المبلغ عن الملام، وفيه نوع تنبيه كما قال: ﴿فَإِنَمَا عَلَيكَ اَلْبَلَغ وَعَلَينَا اَلِحْسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ زجرًا عن النفاق والعقائد المذمومة.
﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ﴾ نزلت في المؤمنين حيث أرادوا أن يُغِيرُوا على حجاج اليمامة فنهاهم الله عن ذلك وزهدهم فيه (٢)، (الخبيث): الكافرون، و (الطيب): المؤمنون (٣)، ذكرهم لعموم الخطاب ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ﴾ على سبيل المبالغة ولذلك لم يقتض جوابًا كقوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] وقال:

فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ولو قطعوا لديك رأسي وأوصالي (٤)
(١) قوله "القلائد" جمع قلادة كان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادة من شَعَر فأحمته ومنعته من الناس. وكان إذا نَفَرَ تقلد قلادة من الإذخر، أو من لِحَاء السَّمَر فمنعته من الناس، حتى يأتي أهله، حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية. روي نحو ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
[الطبري (٩/ ١٠)، ابن كثير (٢/ ١٣٥)].
(٢) لم نجده.
(٣) أخرجه ابن جرير الطبري (٩/ ١٢)، وابن أبي حاتم (٦٨٧٠)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٣٣٤)، إلى أبي الشيخ كلهم عن السدي.
(٤) البيت من الطويل وهو لامرئ القيس في ديوانه ص ٣٢، والصحيح أن عجزه هو =


الصفحة التالية
Icon